شيخ محمد قوام الوشنوي

416

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فدعويها صادقة لعصمتها ، وأيضا شهد لها الحسن والحسين ( ع ) وامّ كلثوم ، وردّ عليهم بأنّ من جملة أهل البيت أزواجه ( ص ) ولسن بمعصومات اتّفاقا فكذلك بقيّة أهل البيت . وأمّا كونها بضعة منه فمجاز قطعا وأنّها كبضعة فيما يرجع للخير والشّفقة . وأمّا أنّه شهد لها الحسن والحسين ( ع ) وامّ كلثوم ، فباطل لم ينقل عن أحد ممّن يعتمد عليه ، على انّ شهادة الفرع للأصل غير مقبولة . ثم قال : وفي كلام سبط بن الجوزي أنّه يعني أبا بكر كتب لها بفدك ، ودخل عليه عمر فقال ما هذا ؟ فقال كتاب كتبته لفاطمة ( ع ) بميراثها من أبيها ، فقال : ماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى ، ثم أخذ عمر الكتاب فشقّه . . . الخ . أقول ففي كلامه مواقع للنظر ؛ الأوّل : وهو انّ الخبر قطعي عنده لا عند المسلمين والقطعي بمعنى الثاني يساوي قطعيّة المتن من آية المواريث والقطعي بمعنى الثاني يخصّص ولا نزاع فيه ، وكونه قطعي عنده لا يثبت كونه قطعيّا عند المسلمين ، ولو كان قطعيّا لم يكن لردّ جماعة من الخلفاء فدكا إلى بني فاطمة وجها ، وقد ردّه جماعة منهم كعمر بن عبد العزيز ومأمون الرشيد وغيرهما . والثاني : انّ عصمة الصدّيقة الطاهرة ( ع ) بنصّ القرآن والحديث المتواتر عن النبي ( ص ) حيث إنّه قال ( ص ) في حقّ علي وفاطمة والحسن والحسين لمّا جمعهم تحت الكساء : اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، ولم يكن معهم أحد من أزواجه ( ص ) حتّى انّ إحديهنّ كعائشة أو أمّ سلمة لمّا دنت من الكساء وأرادت الدّخول معهم قال ( ص ) : مكانك أنت إلى خير ، أو قال ( ص ) تنحّي ، ولم يأذن بالدّخول معهم كما تقدّم ذلك مشروحا مفصّلا في باب المباهلة فراجع . فظهر انّ أزواجه لسن من أهل الكساء كما أنّهنّ لسن من أهل المباهلة ، فالاتّفاق المدّعى على عدم عصمتهنّ صحيح لا نزاع فيه بخلاف أهل بيته ( ص ) الذين ثبتت عصمتهم بالكتاب والسّنة . كما لا يخفى . ومن هنا ظهر انّ عليّا والحسن والحسين كانوا معصومين أيضا فلا وجه لردّ شهادتهم . وبذلك كلّه ظهر صدق دعواها كما ظهر انّ أبا بكر كتب لها كتابا بردّ ميراثها إليها على ما رواه الحلبي عن سبط بن الجوزي ، لكن منعه عمر من ذلك وشقّ ما كتبه لها كما تقدّم .