شيخ محمد قوام الوشنوي
417
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الثالث : ما أورده على قوله ( ص ) فاطمة بضعة منّي ، من انّ هذه التّعبير يكون مجازا قطعا فلا نزاع فيه ولم يقل أحد بأنّ هذا التّعبير حقيقة ، لكن لأجل ما رتّبه ( ص ) عليها من انّ غضبها ( ع ) غضبه ( ص ) ، نقول : كما أنّه ( ص ) كان لا يغضب لنفسه بل كان غضبه للّه كما تقدّم في باب مكارم أخلاقه ، كذلك فاطمة ( ع ) لا تكون غضبها لنفسه بل كانت غضبها للّه ، فيستكشف بذلك انّ غضبها كانت لأجل ما رواه أبو بكر من الحديث الذي كان مخالفا للقرآن ، لأنّ النبي ( ص ) لا يحكم بحكم يخالف حكمه ، فيكون غضبها ( ع ) لأجل هذا الافتراء فلذا هجرته ولم تكلّمه حتّى ماتت ( ع ) على ما رواه البخاري « 1 » ومسلم « 2 » وغيرهما فراجع . تنبيه : قد تقدّم في باب المباهلة الإشارة إلى أمرين الأوّل : انّ أهل المباهلة هم أهل الكساء وهم المخصوصون بآية إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الآية . والثاني : انّ وصي النبي ( ص ) وخليفته ووارثه هو ابن عمّه وأخوه وزوج ابنته علي بن أبي طالب ( ع ) ، وهو الثابت بالكتاب والسّنة المتواترة وقد تقدّمت الأدلّة في باب المباهلة وقد اعترف عمر ابن الخطاب بأنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة أي بغتة ، وهذا الاعتراف منه دليل على عدم أهليّة أبي بكر لمقام الخلافة كما انّ غيره أيضا كذلك ، بل لم يكن سوى علي بن أبي طالب ( ع ) أهلا لهذا المقام بطريق أولى . ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه محمد بن سعد من انّ عليّا لمّا سمع التكبير بعد بيعة النّاس لأبي بكر في السّقيفة تعجّب لذلك بعد ان سئل العباس ، فقال ما هذا ؟ فقال العباس : هذا ما دعوتك إليه - يعني إلى البيعة - فأبيت علي ، فقال علي ( ع ) : أيكون هذا ؟ يعني هل يمكن لأحد ان يدّعي الخلافة غيري ؟ قال محمد بن سعد « 3 » : قال أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدّثني محمد بن عبد اللّه أخي الزهري قال : سمعت عبد اللّه بن حسن يحدّث عمّي الزّهري يقول : حدّثتني فاطمة بنت حسين ( ع ) قالت : لمّا توفّي رسول اللّه ( ص ) قال العباس : يا علي قم حتّى أبايعك ومن حضر فإنّ هذا الأمر إذا كان لم يردّ مثله والأمر في أيدينا ، فقال علي ( ع )
--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 177 . ( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1380 . الحديث 52 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 246 .