شيخ محمد قوام الوشنوي

408

حياة النبي ( ص ) وسيرته

صرّح بذلك ابن الأثير في الكامل « 1 » حيث قال : فبايعه عمرو بايعه النّاس ، فقالت الأنصار أو بعض الأنصار : لا نبايع إلّا عليّا ( ع ) ، قال : وتخلّف علي وبنو هاشم والزّبير وطلحة عن البيعة ، وقال الزّبير : لا أغمد سيفا حتّى يبايع علي ( ع ) ، فقال عمر : خذوا سيفه واضربوا به الحجر . ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة ، وقيل لمّا سمع علي ( ع ) بيعة أبي بكر خرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلا حتّى بايعه ، ثم استدعى إزاره ورداءه فتجلّله ، ثم قال : والصّحيح انّ أمير المؤمنين ( ع ) ما بايع إلّا بعد ستّة أشهر واللّه أعلم . وقال الطّبري « 2 » : فقال عمر أبسط يدك يا أبا بكر فلأبايعك ، فقال أبو بكر : بل أنت يا عمر ، فأنت أقوى لها منّي ، قال : وكان عمر أشدّ الرّجلين ، قال : وكان كلّ واحد منهما يريد صاحبه يفتح يده يضرب عليها ففتح عمر يد أبي بكر ، وقال : انّ لك قوّتي مع قوّتك ، قال : فبايع النّاس واستثبتوا للبيعة وتخلّف علي ( ع ) والزّبير واخترط الزّبير سيفه ، وقال : لا أغمده حتّى يبايع علي ( ع ) فبلغ ذلك أبا بكر وعمر فقال عمر : خذوا سيف الزّبير فاضربوا به الحجر ، قال : فانطلق إليهم عمر فجاء بهما تعبا وقال لتبايعان وأنتما طائعان أو لتبايعان وأنتما كارهان فبايعا . . . انتهى . وقال الحلبي « 3 » : ولمّا تخلّف علي ( ع ) والزّبير ومن معهما كالعباس وطلحة بن عبيد اللّه والمقداد وجمع من بني هاشم في بيت فاطمة كما تقدّم عن المبايعة استمرّوا على ذلك مدّة لأنّهم وجدوا في أنفسهم حيث لم يكونوا في المشورة أي في سقيفة بني ساعدة مع انّ لهم فيها حقّا ، وقد أشار سيّدنا عمر إلى انّ بيعة أبي بكر كانت فلتة أي بغتة لا عن استعداد لها ولكن وقى اللّه شرّها ، أي لم يقع فيها مخالفة ولا منازعة ولذلك لمّا اجتمعوا أي علي والزبير والعباس وطلحة ابن عبيد اللّه ومن تخلّف عن المبايعة منهم بأبي بكر قام خطيبا ، وقال : واللّه ما كنت حريصا على الامارة يوما ولا ليلة قطّ ولا كنت راغبا فيها ولا سألتها ولكن أشفقت من الفتنة - أي ولو

--> ( 1 ) الكامل 2 / 325 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 203 . ( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 360 .