شيخ محمد قوام الوشنوي
409
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أخّرت إلى اجتماعكم - . وقد روى انّ شخصا قال لأبي بكر : ما حملك على أن تلي أمر النّاس وقد نهيتني ان أتأمّر على اثنين ؟ فقال : لم أجد من ذلك بدّا خشيت على امّة محمد ( ص ) الفرقة . . . إلى أن قال : وفي كلام المسعودي : لم يبايع أبا بكر أحد من بني هاشم حتّى ماتت فاطمة ( ع ) . ثم قال : وقال رجل للزهري لم يبايع علي ( ع ) أبا بكر ستّة أشهر ؟ فقال : لا واللّه ولا أحد من بني هاشم حتّى بايعه علي ( ع ) . . . الخ . وأشار بقوله : وفي كلام المسعودي ، ما قاله في مروج الذّهب « 1 » وهو قوله : ولمّا بويع أبو بكر في يوم السّقيفة وجدّدت البيعة يوم الثلاثاء على العامّة خرج علي ( ع ) فقال : أفسدت علينا أمورنا ولم تستشر ولم ترع لنا حقّا ؟ ! فقال أبو بكر : بلى ولكن خشيت الفتنة ، ثم قال : وكان للمهاجرين والأنصار يوم السّقيفة خطب طويل ومحادثة في الإمامة ، وخرج سعد بن عبادة ولم يبايع فصار إلى الشّام فقتل هناك في سنة خمس عشرة ، ثم قال : وليس كتابنا هذا موضعا لخبر مقتله ولم يبايعه أحد من بني هاشم حتّى ماتت فاطمة ( ع ) . وقال الحلبي « 2 » : وفي كلام سبط بن الجوزي فأنكروا على سعد أمره وكادوا يطئون سعدا فقال ناس من أصحابه : اتّقوا سعدا لا تطؤوه ، فقال عمر : اقتلوا سعدا قتله اللّه ، ثم قام عمر على رأس سعد وقال : قد هممت ان أطأك حتّى تندر عيونك ، فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر وقال : واللّه لو خفضت منه شعرة ما رجعت وفيك جارحة ، فقال أبو بكر : مهلا يا عمر الرّفق الرّفق ها هنا أبلغ ، فقال سعد : أما واللّه لو كان لي قوّة على النّهوض لألحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ، فلمّا عاد أبو بكر وعمر إلى محلّهما أرسلا بايع يعني أرسلا إليه رسولا وقالا للرسول : قل لسعد بايع فقد بايع النّاس ، فقال : لا واللّه حتّى أرميكم بما في كنانتي من نبل وأخضب من دمائكم سنان رمحي وأضربكم بسيفي ما ملكته يداي واللّه لو اجتمع لكم الجنّ والأنس لما بايعتكم ، فلمّا عاد الرّسول وأخبرهم بما قال ، قال له عمر : لا ندعه حتّى يبايع ، فقال له قيس بن سعد : دعه ، وكان سعد لا يحضر معهم ولا يصلّي في المسجد ولا يسلّم على من لقي منهم فلم يزل مجانبا لهم . . . إلى أن قال : فخرج إلى الشّام واستمرّ بها إلى أن مات
--> ( 1 ) مروج الذّهب 3 / 42 . ( 2 ) السيرة الحلبيّة 3 / 359 .