شيخ محمد قوام الوشنوي

405

حياة النبي ( ص ) وسيرته

معك كراهيّة ليحضر عمر ، فقال عمر : لا واللّه لا تدخل عليهم وحدك . . . الخ . وقال مسلم « 1 » في صحيحه حدّثني محمد بن رافع أخبرنا حجين ، حدّثنا ليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزّبير عن عائشة أنّها أخبرت : انّ فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) أرسلت إلى أبي بكر . . . إلى أن قال : فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت على أبي بكر في ذلك قال فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت وعاشت بعد رسول اللّه ( ص ) ستّة أشهر فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ( ع ) ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها ( ع ) وكان لعلي ( ع ) من النّاس وجهة حياة فاطمة . فلمّا توفّيت استنكر على وجوه النّاس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر . . . الخ . وقال الطبري « 2 » حدّثنا أبو صالح الضّراري قال حدّثنا عبد الرزّاق بن همام ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة انّ فاطمة ( ع ) والعباس أتيا أبا بكر يطلبان ميراثهما من رسول اللّه ( ص ) وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : أما إنّي سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : لا نورث ما تركنا فهو صدقة ، إنّما يأكل آل محمد ( ص ) في هذا المال ، وإنّي واللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه ( ص ) يصنعه إلّا صنعته ، قال : فهجرته فاطمة فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت فدفنها علي ( ع ) ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وكان لعلي ( ع ) وجه من النّاس حياة فاطمة ( ع ) فلمّا توفّيت فاطمة انصرفت وجوه النّاس عن علي ( ع ) فمكثت فاطمة ستة أشهر بعد رسول اللّه ( ص ) ثم توفّيت . قال معمر فقال رجل للزهري : أفلم يبايعه علي ( ع ) ستّة أشهر ؟ قال : لا ولا أحد من بني هاشم حتّى بايعه علي ( ع ) . . . الخ . أقول والغرض من ذكر ما تقدّم هو التنبيه على أمور : الأوّل : وهو انّ فاطمة ( ع ) عاشت بعد رسول اللّه ( ص ) ستّة أشهر وأنّها غضبت على أبي بكر لمنعه ميراثها من رسول اللّه ( ص ) ، وأنّها في تلك المدّة هجرته فلم تكلّمه حتّى ماتت فظهر بما تقدّم انّ فاطمة ( ع ) ماتت وهي

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1380 الحديث 52 و 54 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 207 .