شيخ محمد قوام الوشنوي

395

حياة النبي ( ص ) وسيرته

علي ( ع ) : فما تناولت عضوا إلّا كأنّه يقلّبه معي ثلاثون رجلا حتّى فرغت من غسله . ثم قال ابن كثير : وقد أسند هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزّار في مسنده ، ثم روى عنه باسناده عن كيسان عن يزيد بن بلال قال : قال علي بن أبي طالب ( ع ) : أوصاني النبي ( ص ) ان لا يغسله أحد غيري . . . الخ . وروى الطّبري « 1 » باسناده عن عبد اللّه بن عباس : انّ علي بن أبي طالب ( ع ) ، والعباس ابن عبد المطّلب ، والفضل بن العباس ، وقثم بن العباس ، وأسامة بن زيد ، وشقران مولى رسول اللّه ( ص ) هم الذين ولّوا غسله ( ص ) ، وانّ أوس بن خولي أحد بني عوف ابن الخزرج قال لعلي بن أبي طالب ( ع ) : أنشدك اللّه يا علي وحظّنا من رسول اللّه ( ص ) ، وكان أوس من أصحاب بدر ، وقال ( ع ) : أدخل فدخل فحضر غسل رسول اللّه ( ص ) ، فأسنده علي ( ع ) إلى صدره ، وكان العباس والفضل وقثم هم الذين يقلّبونه معه ، وكان أسامة بن زيد وشقران مولياه هما اللذان يصبّان الماء ، وعلي ( ع ) يغسّله قد أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه من ورائه لا يفضي بيده إلى رسول اللّه ( ص ) وعلي ( ع ) يقول : ما أطيبك حيّا وميّتا ، ولم ير من رسول اللّه ( ص ) شيء ممّا يرى من الميّت . انتهى . وهكذا رواه ابن هشام في السّيرة « 2 » ، وابن الأثير في الكامل « 3 » . وبما تقدّم ظهر انّ عليّا باشر غسل النبي ( ص ) وأنّه ( ص ) أوصاه بذلك ، على ما رواه محمد بن سعد « 4 » والبيهقي والحافظ البزّار وغيرهم ، وهذه الفضيلة أيضا من الفضائل التي كانت لعلي بن أبي طالب ( ع ) بالاتّفاق كما لا يخفى . قال محمّد بن سعد : ذكر حنوط النبي ( ص ) . ثم روى باسناده عن عوف عن الحسن : انّ رسول اللّه ( ص ) حنّط . ثم روى أيضا عن الحسن بن صالح عن هارون بن سعد قال كان عند علي مسك فأوصى ان يحنّط به ، قال وقال علي ( ع ) : هو فضل حنوط رسول اللّه ( ص ) .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 211 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 312 . ( 3 ) الكامل 2 / 332 . ( 4 ) الطبقات الكبرى 2 / 288 - 304 .