شيخ محمد قوام الوشنوي

387

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أفكان عمر غاليا حين اقتنع بأنّ محمّدا لم يمت وحين دعا النّاس إلى مثل اقتناعه كلّا ! وانّ العلماء ليحدّثونا اليوم بأنّ الشمس ستظلّ تتناثر على حقب الدّهور حتّى يجيء يوم تفنى فيه أفيصدّق أحد هذا الكلام من غير أن تساوره الشكوك في إمكانه هذه الشّمس التي ترسل من ضيائها ومن حرارتها ما يحيا العالم به كيف تفنى وكيف تنطفىء ثم يبقى العالم بعدها يوما ، ومحمّد لم يكن أقل من الشّمس ضياء ولا حرارة ولا قوّة وكما انّ الشّمس محسنة فقد كان محمّد محسنا ، وكما انّ الشمس تتّصل بالكائنات كلّها فقد كان روح محمّد ( ص ) يتّصل بالكائنات جميعا ، وما زال ذكره ( ص ) يعطّر الكون كلّه فلا عجب إذا اقتنع عمر بأن محمّدا لا يمكن ان يموت وحقّا لم يمت ولن يموت . انتهى . ولا يخفى ما فيه ، لأنّ ما ادّعاه عمر غير قابل للتّوجيه والتّأويل كيف وقد صرّح في كلامه بأنّ النبي ( ص ) في غشيته وأنّه لم يفارق روحه المقدّس عن جسده الشّريف ، وأنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة ، أو أنّه رفع كما رفع عيسى بن مريم وليرجعنّ ، وتوعّد من قال أنّه مات ونادوا في حجرة عائشة وعلى الباب : لا تدفنوه فإنّ رسول اللّه ( ص ) لم يمت ، أو ما روي من التربّص به حتّى ربا بطنه . وما روى أيضا من انّ أبا بكر كان غائبا فجاء بعد ثلاث ولم يجترىء أحد ان يكشف عن وجهه ( ص ) حتى أربدّ بطنه . وما روي أيضا عن العباس عمّ النبي ( ص ) في مقام رفع هذه الشبهة : واللّه الذي لا إله إلّا هو لقد ذاق رسول اللّه ( ص ) الموت . وما روي أيضا عن قول أبي بكر حين كشف عن وجه رسول اللّه ( ص ) الثّوب ، فجثى عليه يقبّله ويبكي ويقول ليس ما يقوله ابن الخطّاب شيئا : توفّي رسول اللّه ( ص ) والذي نفسي بيده . وقال أيضا على ما رواه ابن كثير : انّ اللّه عزّ وجلّ نعى نبيّه ( ص ) إلى نفسه وهو حيّ بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم وهو الموت ، حتّى لا يبقى منكم أحد إلّا اللّه عزّ وجلّ وقال تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ الآية ، ثم قال : قال عمر : هذه الآية في القرآن واللّه ما علمت انّ هذه الآية أنزلت قبل اليوم . ثم قال وقد قال اللّه تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ الآية ، وقال اللّه تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ الآية وقال تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ الآية ، وقال تعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ الآية . ثم قال بعد ذكر الآيات : انّ اللّه