شيخ محمد قوام الوشنوي

388

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عمّر محمّدا وأبقاه حتّى أقام دين اللّه وأظهر أمر اللّه وبلّغ رسالة اللّه وجاهد في سبيل اللّه ثم توفّاه اللّه على ذلك . . . الخ . مضافا إلى ذلك كلّه تصريح عمر بعد ذلك وهو قوله : واللّه ما هو إلّا ان سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتّى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت انّ رسول اللّه ( ص ) قد مات . وهكذا قوله بعد بيعة السّقيفة على ما رواه الطبري « 1 » : أيّها النّاس إنّي قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلّا عن رأيي ، وما وجدتها في كتاب اللّه ولا كانت عهدا عهده إليّ رسول اللّه ( ص ) ولكنّي قد كنت أرى انّ رسول اللّه ( ص ) سيدبّر أمرنا حتّى يكون آخرنا ، وانّ اللّه قد أبقى فيكم كتاب اللّه . . . الخ . والإنصاف انّ تأويل كلامه بما يرجع إلى عدم موت ذكره خلاف الإنصاف كما انّ تأييده لمقالة عمرو هي قوله : انّ الرّجل قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه ، حين أراد النبي ( ص ) ان يكتب لهم كتابا لا يضلّون بعده غريب جدّا ، كما لا يخفى على من راجع كتابه وتأمّل في كلامه في الموضعين . الأمر الثالث : وهو انّ ما أورده القوم من ذهاب أبي بكر إلى السّنح قبل وفاة النبي ( ص ) وأنّه ( ص ) جعله إماما للمسلمين في مرض موته ( ص ) مما لا يجتمعان ، خصوصا على ما رواه الطبري من انّ إيابه كان بعد موت النبي ( ص ) بثلاث ، لأنّ من جعله النبي ( ص ) إماما أنّه ( ص ) جعله مقام نفسه لإمامة المسلمين فلم يجز له التخلّف عمّا امر به ولو بصلاة واحدة فهو إمّا مأمور لإمامة المسلمين ، أو مأمور بالخروج من المدينة مع جيش اسامة فخروجه إلى السّنح معصية للّه ومخالفة لرسول اللّه ( ص ) على كلا التقديرين قال اللّه تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 210 .