شيخ محمد قوام الوشنوي

386

حياة النبي ( ص ) وسيرته

انّ المراد عدم موت ذكره وهو الظّاهر من كلام « مؤلف حياة محمد ( ص ) » وسنذكر كلامه عن قريب إنشاء اللّه تعالى ، بل العلّة في ذلك كانت أمرا سياسيّا وهو مجيء أبي بكر من السّنح حتّى يعقد له أمر الخلافة ، والدّليل على ذلك سكوت عمر عما ادّعاه وتسليمه لأبي بكر والاعتراف بموت النبي ( ص ) بعد قراءة أبي بكر الآيات ، وقوله لأبي بكر هذا في كتاب اللّه ؟ فقال : أيّها النّاس هذا أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه ، فبايعه النّاس ، أو قوله : واللّه ما هو إلّا ان سمعت أبا بكر تلاها ، فعقرت حتّى واللّه ما تقلّني رجلاي حتّى هويت إلى الأرض . . . الخ . وإلّا فكيف يتصوّر جهله بالآيات أوّلا مع كونه من كبار الصّحابة ، وثانيا كيف خفي ذلك عليه مع قرائته عمرو بن قيس الآية في مؤخّر المسجد قبل مجيء أبو بكر من السّنح على ما رواه ابن كثير « 1 » عن البيهقي باسناده عن عروة بن الزّبير حيث قال : وقام عمر بن الخطّاب يخطب الناس ويتوعّد من قال مات ( ص ) بالقتل والقطع ويقول : انّ رسول اللّه ( ص ) في غشيته ، وعمرو بن قيس بن رائدة بن الأصمّ بن امّ مكتوم في مؤخّر المسجد يقرأ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . . . الخ وثالثا : كيف لم يتنبّه لذلك بعد تذكّر عم النبي ( ص ) له وإقامة البرهان على موته ( ص ) قبل مجيئه أيضا ، فظهر انّ إلقاء تلك الشّبهة إنّما كان لأجل ما تعاقدوا عليه قبل موت النبي ( ص ) من تصدّي الخلافة وقد تفطّن بن الخطّاب انّ ما راموه لا يتمّ لهم مع غيبة أبي بكر ، وأنّهم لو دفنوه ( ص ) لتمّ الأمر لعلي بن أبي طالب ( ع ) لا محالة للفضائل التي ليست لأحد سواه ، وانّ المهاجرين والأنصار لا ينقادون ابتداء إلّا لمن كان له المزيّة عليهم كصحبة النبي ( ص ) والمهاجرة معه والانتساب إليه والسّبق إلى الإسلام بالنسبة إليهم وكبر السّن وهذه المزايا لم تجتمع من حيث مجموعها في أحد من هؤلاء الثلاثة سوى أبي بكر ، فلهذا قال عمر تارة : هذا أبو بكر ذو شيبة المسلمين ، وأخرى قال : بل نبايعك أنت فأنت سيّدنا وأنت خيرنا وأحبّنا إلى نبيّنا ( ص ) . . . الخ . وبما تقدّم ظهر فساد ما ذكره مؤلّف حياة محمّد في توجيه كلام عمر بن الخطّاب ، حيث قال :

--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 482 .