شيخ محمد قوام الوشنوي
372
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إلى منزل عائشة ، فلمّا رجع رسول اللّه ( ص ) إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثم دعا لها ، قالت عائشة : فمكثت تكثر السجود فقال ( ص ) : أطيلي السّجود فإنّ أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا كان ساجدا ، فقالت عائشة : فو اللّه ما فارقتني حتّى عرفت دعوة رسول اللّه ( ص ) فيها . وقال الطبري « 1 » : فحدّثني حميد بن الرّبيع الخزار ، ثم روى عنه باسناده عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس قال : جائني رسول اللّه ( ص ) فخرجت إليه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه ، فقال ( ص ) : خذ بيدي يا فضل فأخذت بيده حتّى جلس على المنبر ، ثم قال : ناد في الناس ، فاجتمعوا إليه ، فقال : أمّا بعد أيّها النّاس فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو وإنّه قد دنا منّي خفوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ، ألا وانّ الشّحناء ليست من طبعي ولا من شأني ، ألا وانّ أحبّكم إليّ من أخذ منّي حقا ان كان له أو حلّلني ، فلقيت اللّه وأنا أطيب النّفس ، وقد أرى انّ هذا غير مغن حتّى أقوم فيكم مرارا . قال الفضل : ثم نزل فصلّى الظهر ، ثم رجع فجلس على المنبر ، فعاد لمقالته الأولى في الشّحناء وغيرها ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه انّ لي عندك ثلاثة دراهم ، قال : أعطه يا فضل . . . إلى أن قال : ثم قال : أيّها النّاس من كان عنده شيء فليؤدّه ولا يقول فضوح الدّنيا ، ألا وانّ فضوح الدّنيا أيسر من فضوح الآخرة ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه عندي ثلاثة دراهم غللتها ، قال : وكنت إليها محتاجا ، قال : خذها منه يا فضل ، ثم قال : أيّها النّاس من خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه إنّي لكذّاب وإنّي لفاحش وإنّي لنؤم ، فقال ( ص ) : اللّهم ارزقه صدقا وإيمانا وأذهب عنه النوم إذا أراد ، ثم قال رجل فقال : واللّه يا رسول اللّه إنّي لكذّاب وإنّي لمنافق وما شيء إلّا قد خبيته ، فقام عمر بن الخطاب فقال : فضحت نفسك أيّها الرجل ، فقال النبي ( ص ) : يا بن الخطّاب فضوح الدّنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللّهم ارزقه صدقا وإيمانا وصيّر أمره إلى خير . . . الخ .
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 189 .