شيخ محمد قوام الوشنوي
373
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال محمّد بن سعد « 1 » : أخبرنا محمّد بن عمر ، ثم روى عنه باسناده عن عائشة انّ رسول اللّه ( ص ) قال في مرضه الذي توفّي فيه : أيّها النّاس لا تعلّقوا عليّ بواحدة إلّا ما أحلّ اللّه وما حرّمت إلّا ما حرم اللّه . ثم روى أيضا باسناده عن عبيد بن عمير قال : قال رسول اللّه ( ص ) في مرضه الذي توفّي فيه : أيّها النّاس واللّه لا تمسكون عليّ بشيء إنّي لا احلّ إلّا ما أحلّ اللّه ولا احرّم إلّا ما حرّم اللّه ، يا فاطمة بنت رسول اللّه ، يا صفيّة عمّة رسول اللّه ( ص ) إعملا لما عند اللّه ، إنّي لا أغني عنكما من اللّه شيئا . ثم روى أيضا باسناده عن سعيد بن المسيّب قال قال رسول اللّه ( ص ) : يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة بنت محمّد لا أغني عنك من اللّه شيئا ، سلوني ما شئتم . ثم روى أيضا باسناده عن ابن مسعود أنّه قال : نعى لنا نبيّنا ( ص ) وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر في بيت أمّنا عائشة بأبي هو وامّي ونفسي له الفداء ، فلمّا دنى الفراق جمعنا في بيت امّنا عائشة وتشدّد لنا فقال ( ص ) : مرحبا بكم ، حيّاكم اللّه بالسّلام ، رحمكم اللّه ، حفظكم اللّه ، جبركم اللّه ، رزقكم اللّه ، نفعكم اللّه ، آواكم اللّه ، وقاكم اللّه ، أوصيكم بتقوى اللّه وأوصي اللّه بكم أستخلفه عليكم وأحذّركم اللّه إنّي لكم منه نذير مبين ألّا تعلوا على اللّه في عباده وبلاده ، فإنّه قال لي ولكم تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وقال أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ قلنا : يا رسول اللّه متّى أجلك ؟ قال : دنا الفراق والمنقلب إلى اللّه وإلى جنّة المأوى وإلى سدرة المنتهى وإلى الرّفيق الأعلى والكأس الأوفى والحظّ والعيش المهنّى ، قلنا : يا رسول اللّه من يغسّلك ؟ فقال : رجال من أهلي الأدنى فالأدنى ، قلنا : يا رسول اللّه ففيم نكفّنك ؟ فقال ( ص ) : في ثيابي هذه ان شئتم أو ثياب مصر أو في حلّة يمانيّة ، قال قلنا : يا رسول اللّه ( ص ) من يصلّي عليك ؟ وبكينا وبكى فقال ( ص ) : مهلا رحمكم اللّه وجزاكم عن نبيّكم خيرا إذا أنتم غسّلتموني وكفّنتموني فضعوني على سريري هذا على شفة قبري في بيتي هذا ، ثم اخرجوا عنّي ساعة ، فإنّ أوّل من يصلّي عليّ حبيبي وخليلي
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 256 .