شيخ محمد قوام الوشنوي

370

حياة النبي ( ص ) وسيرته

رسول اللّه ( ص ) قد غلبه الوجع أو اشتدّ وجعه وفينا القرآن حسبنا كتاب اللّه ، لأنّ ظاهر هذه المقالة هو الاعتراض على رسول اللّه ( ص ) والإنكار عليه خصوصا على ما هو الثّابت واقعا من مقالته وهي : دعوا الرّجل فإنّه ليهجر ، بناء على ما رواه الغزالي وقد تقدّم كلامه ولو أراد التّخفيف على رسول اللّه ( ص ) لأسرع في حاجته ( ص ) بإتيان ما أمره ( ص ) به لا التلفّظ بتلك المقالة ليشتدّ غضبه ( ص ) حتّى يقول لهم عموما : قوموا عنّي ، أو على ما رواه محمّد بن سعد في جواب عمر خصوصا : هنّ خير منكم ، أو رفضه إيّاه على ما رواه أيضا عن جابر بن عبد اللّه حيث قال : وتكلّم عمر بن الخطاب فرفضه النبي ( ص ) ، أو قوله ( ص ) على ما رواه المشهور : دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه ، ثم أوصاهم بثلاث . . . الخ . وبذلك كلّه ظهر انّ مراده من تلك المقالة صدّه عما أراد ( ص ) من الكتابة ولو كتب بعد ذلك لأسقطها عمر بمثل ما قاله في حياته ( ص ) فرأى ( ص ) ان لا يكتب ذلك لصدّ باب الافتراء والفتنة نعوذ باللّه من الضّلالة بعد الهداية . ولعلّ الناظر بعين الانصاف يحكم بأنّ ما ذهب إليه بعض القوم خلاف الإنصاف وانّ الشّيعة ليسوا من أهل الضلالة والبدعة وإنّهم منقادون لكتاب اللّه وقول رسوله ( ص ) وقد صرّح ( ص ) في كلامه بأنّ النّاجي من الأمّة هم المتمسّكون بالكتاب والعترة ، نسأل اللّه التوفيق والهداية . ما أوصى به رسول اللّه ( ص ) في مرضه الذي مات فيه قال محمّد بن سعد « 1 » : ذكر ما أوصى به رسول اللّه ( ص ) في مرضه الذي مات فيه . ثم روى باسناده عن أنس بن مالك قال : كانت عامّة وصيّة رسول اللّه ( ص ) حين حضره الموت ، الصّلاة وما ملكت أيمانكم ، حتّى جعل رسول اللّه ( ص ) يغرغربها في صدره وما كاد يفيض بها لسانه . ثم روى أيضا باسناده عن أنس بن مالك نحوه . ثم روى أيضا باسناده عن امّ سلمة قالت : انّ النبي ( ص ) وهو في الموت جعل يقول : الصّلاة وما ملكت أيمانكم . ثم قال قال الرّاوي : يقولها وما يفيض بها لسانه ( ص ) . . . الخ .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 253 - 255 .