شيخ محمد قوام الوشنوي

369

حياة النبي ( ص ) وسيرته

تقدّم ذلك مفصّلا في باب المباهلة فراجع . وأمّا أصل التّوجيه فيردّه قول عمر بن الخطّاب الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما وهو قوله انّ النبي ( ص ) قد غلبه الوجع وفينا القرآن حسبنا كتاب اللّه لأنّه لو كان مراد النبي ( ص ) من الكتاب ما زعمه بعض القوم من تعيين أبي بكر للخلافة لما عارضه عمر بن الخطاب بقوله حسبنا كتاب اللّه لعدم المعارضة بينهما أبدا بل هو الأصل لتعيين الخليفة في سقيفة بني ساعدة باتّفاق القوم ، لأنّه أول من بايع أبا بكر على ذلك ، ثم تابعه ساير من حضر السقيفة وهذا ممّا لا ريب فيه ، فعلم من ذلك انّ مراد النبي ( ص ) من الكتاب هو تعيين من هو بمنزلة هارون من موسى ، ومن هو باب علمه وقاضي دينه ، ومن هو كنفسه ، ومن هو ثاني الثقلين ، ومن هو أخوه وابن عمّه الذي كان مع الحق كما انّ الحق معه وهو مع القرآن والقرآن معه فلو لم يكن لكشف مراد النبي ( ص ) دليلا إلّا قول عمر وهو حسبنا كتاب اللّه لكفى لذلك دليلا ، وهو لم يزل على رأيه من عدم الحاجة إلى شيء سوى كتاب اللّه كما اعترف بذلك مؤلف كتاب حياة محمد ( ص ) حيث قال : وأمّا عمر فظلّ ورأيه ان قال اللّه في كتابه الكريم ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ولا يخفى انّ مؤلف حياة محمّد في كلامه قد أيّد ما قاله عمر حيث قال : وحاول أصحابه يوما تهوين الألم على نفسه ، فذكروا له نصائحه ألا يشكو المريض ، فأجابهم انّ ما به أكثر ممّا يكون في مثل هذه الحال برجلين منهم ، وفيما هو في هذه الشّدّة ، وفي البيت رجال قال : إئتوني بدواة . . . إلى أن قال : أمّا عمر فظلّ ورأيه . . . الخ « 1 » . ولعلّ ابن كثير تفطّن لهذا الإيراد فلم يذكر من الطّرق إلا ما اهمل فيه ذكر القائل لتلك المقالة في محضر النبي ( ص ) وأعرض عن طرق التي ذكر فيها القال فرأى انّ ما رواه عائشة عن النبي ( ص ) من طلب الكتف أو اللوح ليكتب كتابا لأبي بكر يناقضه قول عمر وهو حسبنا كتاب اللّه ، فلأجل هذه المنافاة والمناقضة أغمض عن ذكره . ولكن الحلبي نقل ما رواه عائشة أوّلا ، ثم قال : وفي رواية ثم ذكر الحديث المشهور وما قاله عمر أنّه قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ثم وجّه قول عمر بما تقدّم نقله عنه وجوابه ظهر ممّا قدّمناه . ويرد على الحلبي مضافا إلى ما تقدّم انّ ذاك التوجيه لا يساعد مقالته المشهورة وهي قوله انّ

--> ( 1 ) حياة محمّد ( ص ) محمد حسين هيكل ص : 485 باب مرض النبي ( ص ) مطبعة دار الكتب المصريّة بالقاهرة .