شيخ محمد قوام الوشنوي
351
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فخرج رسول اللّه ( ص ) وخرج معه مولاه أبو رافع فكان أبو رافع يحدّث ، قال : استغفر رسول اللّه لهم طويلا ثم انصرف ، وجعل يقول : يا أبا رافع إنّي قد خيّرت بين خزائن الدّنيا والخلد ثم الجنّة وبين لقاء ربّي والجنّة فاخترت لقاء ربّي . ثم روى باسناده عن أبي مويهبة مولى رسول اللّه قال : قال رسول اللّه ( ص ) من جوف اللّيل : يا أبا مويهبة إنّي قد أمرت ان أستغفر لأهل البقيع ، فانطلق معي ، فخرج وخرجت معه حتّى جاء البقيع فاستغفر لأهله طويلا ، ثم قال ( ص ) : ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا أصبح النّاس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أوّلها ، الآخرة شر من الأولى ، ثم قال : يا أبا مويهبة إنّي قد أعطيت خزائن الدّنيا والخلد ثم الجنّة فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنّة ، فقلت : بأبي أنت وامّي فخذ خزائن الدّنيا والخلد ثم الجنّة ، فقال : يا أبا مويهبة قد اخترت لقاء ربّي والجنّة ، فلمّا انصرف ابتدأه وجعه فقبضه اللّه ( ص ) . ثم روى أيضا باسناده عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عطاء بن يسار : انّ رسول اللّه ( ص ) اتي فقيل له : اذهب فصلّ على أهل البقيع ، ففعل ذلك ، ثم رجع فرقد ، فقيل له : إذهب فصلّ على أهل البقيع ، فذهب فصلّى عليهم ، فقال : اللّهم اغفر لأهل البقيع ، ثم رجع فرقد فاتي فقيل له : اذهب فصلّ على الشّهداء ، فذهب إلى أحد فصلّى على قتلى أحد ، فرجع معصوب الرأس فكان بدء الوجع الذي مات فيه ( ص ) . ثم روى باسناده عن عقبة بن عامر الجهني قال : انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودّع للأحياء والأموات ثم اطّلع المنبر فقال ( ص ) : انّي بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وانّ موعدكم الحوض وإنّي لأنظر إليه في مقامي هذا وإنّي لست أخشى عليكم ان تشركوا ، ولكني أخشى عليكم الدّنيا ان تنافسوا فيها . . . الخ . مرض رسول اللّه ( ص ) الذي توفي فيه وما وقع فيه ثم قال : أوّل ما بدأ برسول اللّه ( ص ) وجعه الذي توفّى فيه . ثم روى باسناده عن ابن شهاب قال قالت عائشة : بدأ برسول اللّه ( ص ) شكوه الذي توفّي فيه وهو في بيت ميمونة ،