شيخ محمد قوام الوشنوي

347

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عمره إذ ذاك ثمان سنين أو عشر سنين فظهر انّ دعوى الأشعري الضرورة من دين الإسلام مجازفة كما انّ دعوى ابن كثير ذلك وهو اجتماع هذه الصّفات في الصدّيق موهون أيضا بما رواه القوم عن النبي ( ص ) في فضائل علي بن أبي طالب ( ع ) وانّ القوم معترفون بأنّ هذه الصفات وغيرها سوى كبر السّن لم تجتمع في أحد سوى علي بن أبي طالب ( ع ) . فراجع ما قدّمناه من كلمات القوم ورواياتهم . وأمّا مدرك ما ادّعاه الأشعري من الضرورة فهو ما رواه القوم عن جماعة من الصّحابة من انّ النبي ( ص ) عيّن أبا بكر للصّلاة قبل وفاته ( ص ) وقد تصدّى ابن كثير لاستقصاء هؤلاء الصّحابة وذكر أسماءهم في التاريخ وهم ؛ عبد اللّه بن زمعة ، وأنس بن مالك ، وابن عباس وأبي بكر بن أبي سبرة ، وعائشة فمجموع الطّرق التي أوردها في التاريخ يرجع إلى هؤلاء الخمسة ، وأمّا مدرك إمارة أمير المؤمنين ( ع ) فهو أحاديث متواترة قد سبقت الإشارة إليها قبلا ، منها : حديث الغدير الذي رواه القوم عن جماعة كثيرة من الصّحابة وهم على ما ذكره ابن حجر في الصّواعق ثلاثون صحابيّا ، ومنها : حديث الثقلين وهو على ما ذكره ابن حجر أيضا في الصّواعق قد رواه بضع وعشرون من الصّحابة ، ومنها : حديث المنزلة قد رواه عن النبي ( ص ) أكثر من عشرين صحابيّا على ما رواه محمد بن يوسف الگنجي الشافعي في كفاية الطالب ، ومنها : حديث علي منّي وأنا من علي وقد رواه جماعة كثيرة من فضلاء الصّحابة في مواطن عديدة ولعلّها تبلغ خمسة عشر موطنا كما انّ الرّواة لهذا الحديث عن النبي ( ص ) تكون قريبا من خمسة عشر صحابيّا ، ومنها : حديث الوصيّة وقد رواه اثنا عشر صحابيّا منهم سلمان وأبو ذر وجابر بن عبد اللّه وأبو أيّوب وابن عباس وبريدة ، ولفظ الحديث على ما رواه أحمد بن عبد اللّه الطبري « 1 » عن بريدة عن النبي ( ص ) أنه قال : لكلّ نبي وصي ووارث وانّ عليّا وصيّي ووارثي . ومنها : ما رواه جماعة من الصحابة عن النبي ( ص ) أنه قال : علي خاتم الوصيّين ، أو سيّد الأوصياء ، أو أنّه خليفة على امّتي ، أو خليفة من بعدي وغير ذلك من الروايات الّتي رواها القوم في فضائل علي بن أبي طالب ( ع ) وقد تقدّم ذلك كلّه فيما كتبناه في

--> ( 1 ) ذخائر العقبى 71 .