شيخ محمد قوام الوشنوي
348
حياة النبي ( ص ) وسيرته
باب المباهلة ، فظهر انّ القول بخلافة أمير المؤمنين ( ع ) دراية ، كما ظهر انّ القول بإمامة أبي بكر للصّلوة قبل وفاة النبي ( ص ) بأمره رواية ، والرواية مردودة قطعا لمناقضتها لما هو المسلّم عند الجمهور من انّ أبا بكر كان من جملة جيش اسامة ، وانّ النبي ( ص ) أمر المهاجرين الأوّلين والأنصار بالخروج مع أسامة وانّه ( ص ) جعل يقول : انفذوا بعث اسامة ، حتّى انّه ( ص ) في يوم وفاته وهو يوم الاثنين أصبح وقد أفاق فقال ( ص ) لأسامة : أغد على بركة اللّه . فمع هذا التأكيد والتحريض على إنفاذ الجيش يكون أمره ( ص ) لأبي بكر بإقامة الصّلوة مناقضا لذاك الأمر واستثنائه من ذلك الجيش لإقامة الصلاة لم يثبت بدليل معتبر ، والرواية لم تثبت حجيّتها حتّى تكون مخصّصا لأمره ( ص ) بانفاذ الجيش عموما . كما لا يخفى . ذكر ما قرب لرسول اللّه ( ص ) من أجله قال محمّد بن سعد « 1 » ذكر ما قرب لرسول اللّه ( ص ) من أجله . ثم روى باسناده عن أبي إسحاق قال سمعت أبا عبيدة بن عبد اللّه يخبر عن أبيه قال : كان النبي ( ص ) يكثر ان يقول : سبحانك اللّهم وبحمدك اللّهم اغفر لي ، فلمّا نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال ( ص ) : سبحانك اللّهم وبحمدك اللّهم اغفر لي إنّك أنت التّواب الرّحيم . ثم روى أيضا باسناده عن الحسن قال : لمّا انزل على النبي ( ص ) إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ السورة قال : قرب لرسول اللّه ( ص ) أجله وأمر بكثرة التّسبيح والاستغفار . ثم روى باسناده عن ابن عباس إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قال : داع من اللّه ووداع من الدّنيا . ثم روى أيضا باسناده عن عائشة أنّها قالت : كان رسول اللّه ( ص ) في آخر عمره يكثر من قوله : سبحان اللّه وبحمده أستغفر اللّه وأتوب إليه قالت : قلت يا رسول اللّه ( ص ) إنّك تكثر من قول سبحان اللّه وبحمده استغفر اللّه وأتوب إليه ما لم تكن تفعله قبل اليوم قالت فقال ( ص ) : انّ ربّي كان أخبرني بعلامة في امّتي فقال إذا رأيتها فسبّح بحمد ربّك واستغفره فقد رأيتها إذا
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 192 - 245 .