شيخ محمد قوام الوشنوي

346

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بالنّاس كما سيأتي فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من ربّ العالمين ، ولو فرض أنّه كان قد انتدب معهم فقد استثناه الشّارع من بينهم بالنصّ عليه للإمامة في الصّلاة التي هي أكبر أركان الإسلام . . . الخ . وقال في موضع آخر : وقد أمّره رسول اللّه ( ص ) في آخر أيام حياته وكان عمره إذ ذاك ثماني عشرة أو تسع عشرة وتوفّى وهو أمير على جيش كثيف منهم عمر بن الخطّاب ويقال : وأبو بكر ، وهو ضعيف لأنّ رسول اللّه ( ص ) نصبه للإمامة . . . الخ . أقول : وقد تبيّن بما قدّمناه انّ ما ذهب إليه ابن كثير من عدم كون أبي بكر من جملة جيش اسامة ضعيف في الغاية لأنّ قوله مخالف لقول الجمهور من أرباب السّير والتّواريخ واستدلاله بالنصّ وانّ الشّارع قد عينه لإمامة المسلمين قبل وفاته ( ص ) مردود بأنّ إمارة الأمير ( ع ) دراية وخبر التّعيين رواية ولا تعارض الرّواية الدّراية ، والقول بأنّ تلك الإمارة أيضا رواية فتعارض الرواية مع الرواية فيكون التّرجيح للمتأخّر منهما ، مردود أيضا بإنّ تلك الرّواية متواترة وذاك آحاد فلا تعارض أصلا بين المتواتر والآحاد حتّى يرجّح ذاك على ذا ، ودعوى تواترها أيضا كما يشعر به كلام ابن كثير حيث أنّه بعد نقله لكلام الشّيخ أبو الحسن الأشعري وهو قوله : وتقديمه له أمر معلوم بالضّرورة من دين الإسلام ، وتقديمه له دليل على أنّه أعلم الصّحابة وأقرؤهم لكتاب اللّه . فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسّنة فإن كانوا في السّنة سواء فأكبرهم سنّا فإن كانوا في السّن سواء فأقدمهم إسلاما . ثم قال بعد نقله لهذا الكلام قلت : وهذا من كلام الأشعري رحمه اللّه ممّا ينبغي ان يكتب بماء الذهب ، ثم قد اجتمعت هذه الصّفات كلّها في الصّديق . . . الخ . أقول : مردود بما سيأتي كما انّ هذه الدعوى أيضا مردود بما قدّمناه في الكتاب من انّ الأعلم بالسّنة وأعلم الصّحابة هو علي بن أبي طالب ( ع ) وأقرؤهم أبي بن كعب أو ابن مسعود على ما نقله أعلامهم في ذلك ، وأكبرهم سنّا هو أبو قحافة مع انّ هذا الترجيح موهون بما نقلوه في إمارة أسامة ، وانّ النبي ( ص ) أمّره على جيش كثيف كان فيه جمع كثير من كبار الصّحابة ، وأقدمهم إسلاما هو علي بن أبي طالب ( ع ) على ما هو الشهور بينهم شهرة محقّقة وأنّه أسلم صبيّا وكان