شيخ محمد قوام الوشنوي
345
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أيستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين والأنصار ؟ أي لأنّ سنّ اسامة كان ثمان عشرة ، وقيل تسع عشرة سنة ، وقيل سبع عشرة سنة ، ويؤيّد ذلك انّ الخليفة المهدي لمّا دخل البصرة رأى أياس بن معاوية الذي يضرب به المثل في الذّكاء وهو صبي وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطّيالسة ، فقال المهدي : افّ لهذه العثانين أي اللحى ! أما كان فيهم شيخ يتقدّمهم غير هذا . الحديث . ثم التفت إليه المهدي وقال : كم سنّك يا فتى ؟ فقال : سنّي أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين سنّ اسامة ابن زيد بن حارثة لمّا ولّاه رسول اللّه ( ص ) جيشا فيه أبو بكر وعمر ، فقال : تقدّم بارك اللّه فيك وكان سنّه سبع عشرة سنة ، وقيل كان عمر اسامة عشرين سنة ، ولمّا بلغ رسول اللّه ( ص ) مقالتهم وطعنهم في ولايته مع حداثة سنّه غضب غضبا شديدا . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 1 » فلمّا كان يوم الأربعاء بدىء به ( ص ) وجعه فحمّ وصدع فلمّا أصبح يوم الخميس عقد ( ص ) لأسامة لواء بيده ، ثم قال : اغز بسم اللّه وفي سبيل اللّه فقاتل من كفر باللّه . فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من المهاجرين الأوّلين والأنصار إلّا اشتدّ لذلك وتهيّأ للخروج منهم ؛ أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة الجرّاح ، وسعد بن أبي وقّاص فتكلّم قوم وقالوا : يستعمل رسول اللّه ( ص ) على المهاجرين الأوّلين والأنصار هذا الغلام . . . إلى أن قال : فبلغ رسول اللّه ( ص ) مقالتهم فغضب غضبا شديدا فخرج وقد عصب رأسه بعصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر . . . الخ . أقول : وبما تقدّم من كلمات القوم في التواريخ والسّير ظهر انّ أبا بكر كان من جملة جيش اسامة وانّ هؤلاء الأعلام بين مصرّح بدخوله في جيشه وهو الظّاهر من كلمات أكثرهم ، وبين معمّم لذلك كابن هشام في السيرة من دون استثناء أبي بكر وغيره ، حيث قال : فتجهّز النّاس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأوّلون . ولكنّ ابن كثير قد نسبهم إلى الغلط وانّ أبا بكر لم يكن من جملة جيش اسامة ، حيث قال : ومن قال انّ أبا بكر كان فيهم فقد غلط فإنّ رسول اللّه ( ص ) اشتدّ به المرض وجيش اسامة مخيّم بالجرف وقد أمر النبي ( ص ) أبا بكر ان يصلّي
--> ( 1 ) السيرة النبوية لزيني دحلان 2 / 138 .