شيخ محمد قوام الوشنوي
344
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلّا انتدب في تلك الغزوة فيهم ؛ أبو بكر ، وعمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد ، وقتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم بن حريش فتكلّم قوم وقالوا : أيستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين ؟ فغضب رسول اللّه ( ص ) غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد أيّها الناس فما مقالة قد بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة . . . إلى أن قال : ان كان لمن أحبّ الناس إليّ وإنّهما لمحلّان لكلّ خير فاستوصوا به خيرا فإنّه من خياركم . ثم نزل فدخل بيته وذلك يوم السّبت لعشر خلون من ربيع الأوّل . . . إلى أن قال : وثقل رسول اللّه ( ص ) فجعل يقول : انفذوا بعث أسامة فلمّا كان يوم الأحد اشتدّ برسول اللّه ( ص ) وجعه فدخل أسامة معسكره والنبي ( ص ) مغمور وهو اليوم الذي لدوه فيه ، فطأطأ اسامة فقبّله ورسول اللّه ( ص ) لا يتكلّم فجعل يرفع يديه إلى السّماء ثم يضعها على اسامة ، قال : فعرفت أنّه يدعو لي . ورجع اسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الاثنين وأصبح رسول اللّه ( ص ) مفيقا فقال ( ص ) : أغد على بركة اللّه فودّعه اسامة وخرج إلى معسكره فأمر النّاس بالرّحيل فبينا هو يريد الرّكوب إذا رسول امّه امّ أيمن قد جاء يقول : انّ رسول اللّه ( ص ) يموت . . . الخ . وفي شرح المواقف الجزء الثاني ص 479 قوله ( ص ) جهّزوا جيش اسامة لعن اللّه من تخلّف عنه . وقال الحلبي « 1 » : سريّة أسامة بن زيد بن حارثة إلى ابني بضمّ الهمزة ثم موحّدة ثم نون مفتوحة مقصورة اسم موضع بين عسقلان والرّملة ، وفي كلام السّهيلي : وهي قرية عند مؤتة التي قتل عندها زيد بن حارثة ، لمّا كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من الهجرة أمر ( ص ) بالتهيؤ لغزوة الرّوم فلمّا كان من الغد دعا ( ص ) أسامة بن زيد فقال : سر إلى موضع قتل أبيك . . . إلى أن قال : فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلّا اشتدّ لذلك منهم ؛ أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة ، وسعد بن أبي وقّاص فتكلّم قوم ، وقالوا :
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 207 .