شيخ محمد قوام الوشنوي

334

حياة النبي ( ص ) وسيرته

صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسك عتبة على فيه وناشده الرّحم ان يكفّ عنه ، ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش واللّه ما نرى عتبة إلّا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إلّا من حاجة أصابته انطلقوا بنا إليه ، فأتوه ، فقال أبو جهل : واللّه يا عتبة ما حسبناك إلّا أنّك صبوت إلى محمد وأعجبك أمره فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد ؟ فغضب وأقسم باللّه لا يكلّم محمدا أبدا ، قال : وقد علمتم أنّي من أكثر قريش مالا ولكنّي أتيته فأجابني بشيء واللّه ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ حتّى بلغ فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ فأمسكت بفيه وناشدته الرّحم ليكفّ ولقد علمتم انّ محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت ان ينزل بكم العذاب . ثم قال : وأخرج ابن إسحاق ، والبيهقي عن محمد بن كعب قال حدّثت انّ عتبة بن ربيعة قال ذات يوم ورسول اللّه ( ص ) في المسجد : يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلّمه فأعرض عليه أمورا لعلّه ان يقبل منها بعضها ويكفّ عنّا ؟ قالوا : بلى يا أبا الوليد ، فقام عتبة حتّى جلس إلى رسول اللّه ( ص ) . . . فذكر الحديث فيما قال له عتبة وفيما عرض عليه من المال والملك وغير ذلك ، حتّى إذا فرغ عتبة قال رسول اللّه ( ص ) يا أبا الوليد ، قال : نعم ، قال : فاسمع منّي ، فقال رسول اللّه ( ص ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . . . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا فمضى رسول اللّه ( ص ) فقرأها عليه فلمّا سمعها عتبة أنصت لها وألقى بيديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه حتّى انتهى رسول اللّه ( ص ) إلى السّجدة فسجد فيها ، ثم قال : سمعت يا أبا الوليد ؟ قال : سمعت ، قال ( ص ) : فأنت وذاك ، فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : نحلف باللّه لقد جائكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب ، فلمّا جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أنّي واللّه قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قطّ ، واللّه ما هو بالشّعر ولا السّحر ولا الكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي خلّوا بين هذا الرّجل وبين ما هو فيه واعتزلوه ، فواللّه ليكوننّ لقوله الذي سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وان يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم وكنتم أسعد النّاس به ، قالوا : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه ،