شيخ محمد قوام الوشنوي

335

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فقال : هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم . ثم قال : وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن ابن عمر قال : لمّا قرأ النبي ( ص ) على عتبة بن ربيعة حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أتى أصحابه ، فقال لهم : يا قوم أطيعوني في هذا اليوم واعصوني بعده ، فو اللّه لقد سمعت من هذا الرّجل كلاما ما سمعت أذناي قطّ كلاما مثله ، وما دريت ما أردّ عليه . ثم قال : وأخرج البيهقي عن المغيرة بن شعبة قال : انّ أوّل يوم عرفنا رسول اللّه ( ص ) أنّي أمشي أنا وأبو جهل ابن هشام في بعض أزقّة مكة ، إذ لقينا رسول اللّه ( ص ) فقال رسول اللّه ( ص ) لأبي جهل : هلمّ إلى اللّه وإلى رسوله أدعوك إلى اللّه ، قال أبو جهل : يا محمّد هل أنت منته عن سبّ آلهتنا تريد إلّا ان نشهد ان قد بلّغت ، فنحن نشهد ان قد بلّغت ، فو اللّه لو أنّي أعلم ان ما تقول حقّا لاتّبعتك ، فانصرف رسول اللّه ( ص ) وأقبل عليّ فقال : فو اللّه إنّي لا أعلم انّ ما يقول حقّ ، ولكن بني قصي قالوا : فينا الحجابة ، فقلنا : نعم ، فقالوا : فينا الندوة ، فقلنا : نعم ، فقالوا : فينا اللّواء فقلنا : فينا ، فقالوا فينا السّقاية ، فقلنا : نعم ، ثم أطعموا فأطعمنا حتّى إذا تحاكت الرّكب ، قالوا : منّا نبي واللّه لا أفعل . . . إلى أن قال : أخرج أبو نعيم عن الزّهري انّ أسعد بن زرارة قال يوم العقبة للعباس : نحن قد قطعنا القريب والبعيد وذا الرّحم ونشهد أنّه رسول اللّه أرسله من عنده ليس بكذّاب وانّ ما جاء به لا يشبه كلام البشر . ثم قال : وأخرج أبو نعيم من طريق ابن إسحاق قال : حدّثني إسحاق بن يسار عن رجل من بني سلمة قال : لمّا أسلم فتيان بني سلمة ، قال عمرو بن الجموح لابنه : أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل ؟ فقرأ عليه الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى قوله الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فقال : ما أحسن هذا وأجمله ! وكلّ كلامه مثل هذا ؟ قال : يا أبتاه وأحسن من هذا . ثم قال : وأخرج ابن سعد عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب والشعبي والزّهري وغيرهم قالوا : قدم على رسول اللّه ( ص ) رجل من بني سليم يقال له قيس بن نسيبة فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه ( ص ) فأسلم ورجع إلى قومه ، فقال : قد سمعت ترجمة الرّوم وهيمنة