شيخ محمد قوام الوشنوي

31

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وفد خولان ثم قال محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي ، قال حدّثني غير واحد من أهل العلم قال : قدم وفد خولان وهم عشر نفر في شعبان سنة عشر ، فقالوا : يا رسول اللّه نحن مؤمنون باللّه ومصدّقون برسوله ، ونحن على من وراءنا من قومنا وقد ضربنا إليك آباط الإبل ، فقال رسول اللّه ( ص ) : ما فعل عمّ أنس ( صنم لهم ) ؟ قالوا بشرّ وعرّ ، أبدلنا اللّه به ما جئت به ، ولو قد رجعنا إليه هدمناه . وسألوا رسول اللّه ( ص ) عن أشياء من أمر دينهم ، فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلّمهم القرآن والسّنن ، وأنزلوا دار رملة بنت الحارث ، وأمر بضيافة فأجريت عليهم . ثم جاؤوا بعد أيّام يودّعونه فأمر لهم بجوائز اثنتي عشرة أوقية ونشّ ورجعوا إلى قومهم فلم يحلّوا عقدة حتّى هدموا ( عم أنس ) ، وحرّموا ما حرّم عليهم رسول اللّه ( ص ) وأحلّوا ما أحلّ لهم . انتهى . وفد جعفي ثم قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي بكر بن قيس الجعفي قالا : كانت جعفي يحرّمون القلب في الجاهلية فوفد إلى رسول اللّه ( ص ) رجلان منهم ، قيس ابن سلمة بن شراحيل من بني مرّان بن جعفي ، وسلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع وهما أخوان لأمّ ، وأمّهما مليكة بنت الحلو بن مالك من بني حريم بن جعفيّ فأسلما ، فقال لهما رسول اللّه ( ص ) : بلغني أنّكم لا تأكلون القلب ؟ قالا : نعم قال ( ص ) : فإنه لا يكمل إسلامكم إلّا بأكله ، ودعا لهما بقلب فشوي ثم ناوله سلمة بن يزيد فلمّا أخذه أرعدت يده ، فقال له رسول اللّه ( ص ) : كله ، فأكله ، وقال : ألا أنّي أكلت القلب كرها * وترعد حين مسّته بناني ثم قال : وكتب رسول اللّه ( ص ) لقيس بن سلمة كتابا نسخته : كتاب من محمّد رسول اللّه ( ص ) لقيس بن سلمة بن شراحيل ، إنّي استعملتك على مرّان ومواليها ، وحريم ومواليها ،