شيخ محمد قوام الوشنوي
28
حياة النبي ( ص ) وسيرته
اللّه ( ص ) متخشّعا في الجلسة أرعدت من الفرق فقال جليسه : يا رسول اللّه ( ص ) أرعدت المسكينة ، فقال رسول اللّه ( ص ) - ولم ينظر إليّ وأنا عند ظهره - يا مسكينة عليك السكينة ، فلمّا قالها رسول اللّه ( ص ) أذهب اللّه ما كان أدخل قلبي من الرّعب ، وتقدم صاحبي أوّل رجل فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه . ثم قال : يا رسول اللّه ( ص ) اكتب بيننا وبين بني تميم بالدّهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلّا مسافرا ومجاور ، فقال : يا غلام اكتب له بالدّهناء ، فلمّا رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهي وطني وداري ، فقلت : يا رسول اللّه ( ص ) إنّه لم يسألك السويّة من الأرض إذ سئلك ، إنّما هذه الدّهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك ، فقال : أمسك يا غلام صدقت المسكينة ، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتّان ( أي الشيطان ) . فلمّا رأى حريث ان قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : كنت أنا وأنت كما قيل ( حتفها تحمل ضأن بأظلافها ) فقلت : أما واللّه ان كنت لدليلا في الظلماء جوادا بذي الرحّل ، عفيفا عن الرفيقة ، حتّى قدمت على رسول اللّه ( ص ) ، ولكن لا تلمني على حظّي إذا سئلت حظّك ، فقال : وما حظّك في الدّهناء لا ابا لك ؟ فقلت مقيد جملي تسأله لجمل امرأتك ، فقال : لا جرم إنّي أشهد رسول اللّه ( ص ) أنّي لك أخ ما حييت إذا أثنيت هذا علي عنده ، فقلت : إذا بدأتها فلن أضيعها . إلى أن قال : وكتب ( ص ) لها في قطعة من أديم أحمر : لقيلة وللنّسوة بنات قيلة ان لا يظلمن حقّا ولا يكرهن على منكح وكلّ مؤمن مسلم لهنّ يضير احسنّ ولا تسئن . ثم ذكر محمد بن سعد حرملة بن عبد اللّه ممّن وفد على رسول اللّه ( ص ) من هذا الوفد وأنّه خرج حتّى أتى رسول اللّه ( ص ) وكان عنده حتّى عرفه رسول اللّه ثمّ ارتحل ، قال : فلمت نفسي فقلت لا أذهب حتّى أزداد من العلم عند رسول اللّه ( ص ) ، فأقبلت حتّى قمت فقلت : يا رسول اللّه ( ص ) ما تأمرني أعمل ؟ فقال : يا حرملة ائت المعروف واجتنب المنكر ، وانصرفت حتّى أتيت راحلتي ثم رجعت حتّى قمت مقامي أو قريبا منه ، ثم قلت : يا رسول اللّه ( ص ) ما تأمرني