شيخ محمد قوام الوشنوي
29
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أعمل ؟ فقال : يا حرملة ائت المعروف واجتنب المنكر ، وانظر الذي تحبّ اذنك إذا قمت من عند القوم ان يقولوه لك فأته ، والذي تكره ان يقولوه لك إذا قمت من عندهم فاجتنبه . انتهى ملخصا ما نقله محمد بن سعد من خبر وفد شيباني . وفد طيّ ثم روى باسناده عن جماعة أنّهم قالوا : قدم وفد طيّ على رسول اللّه ( ص ) خمسة عشر رجلا رأسهم وسيّدهم زيد الخير وهو زيد الخيل . إلى أن قال : فدخلوا المدينة ورسول اللّه ( ص ) في المسجد فعقدوا رواحلهم بفناء المسجد . ثم دخلوا فدنوا من رسول اللّه ( ص ) فعرض عليهم الإسلام فأسلموا وأجازهم بخمس أواق فضّة كل رجل منهم ، وأعطى زيد الخير اثنتي عشر أوقية ونشّا ، وقال رسول اللّه ( ص ) : ما ذكر لي رجل من العرب إلّا رأيته دون ما ذكر لي إلّا ما كان من زيد فإنّه لم يبلغ كلّ ما فيه ، وسمّاه رسول اللّه ( ص ) زيد الخيل ، وقطع له فيد وأرضين فكتب له بذلك كتابا ، ورجع مع قومه فلمّا كان بموضع يقال له الفرده مات هناك فعمدت امرأته إلى كلّ ما كان النبي ( ص ) كتب له به فخرقته . وكان رسول اللّه ( ص ) قد بعث علي بن أبي طالب ( ع ) إلى الفلس - صنم طيّ - يهدمه ويشنّ الغارات ، فخرج في مائتي فرس فأغار على حاضر آل حاتم فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول اللّه ( ص ) في سبايا من طيّ . . . إلى أن قال : وهرب عديّ بن حاتم من خيل النبي ( ص ) حتّى لحق بالشام وكان على النصرانيّة ، وكان يسير في قومه بالمرباع وجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد وكانت امرأة جميلة جزلة فمرّ رسول اللّه ( ص ) فقامت إليه فقالت : هلك الوالد وغاب الوافد فامنن عليّ منّ اللّه عليك ، قال ( ص ) من وافدك ؟ قالت : عديّ بن حاتم ، فقال ( ص ) : الفارّ من اللّه ومن رسوله ؟ وقدم وفد من قضاعة من الشّام قالت فكساني النبي ( ص ) وأعطاني نفقة وحملني وخرجت معهم حتّى قدمت الشّام على عديّ فجعلت أقول له : القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بقيّة والدك ، فأقامت عنده أيّاما وقالت له : أرى ان تلحق برسول اللّه ( ص ) فخرج عديّ حتّى قدم على رسول اللّه ( ص )