شيخ محمد قوام الوشنوي

276

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ثم قال : ومنهم عقبة بن عامر الجهني . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن أبي عبد الرّحمن ، عن عقبة بن عامر قال بينما أقود برسول اللّه ( ص ) في نقب من تلك النقاب ، إذ قال ( ص ) لي : يا عقبة اركب ، قال : فأشفقت أن تكون معصية ، قال : فنزل رسول اللّه ( ص ) وركبت هنيهة ، ثم ركب ، ثم قال ( ص ) : ألا أعلّمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما النّاس ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه فأقرأني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثم أقيمت الصّلاة ، فتقدّم رسول اللّه ( ص ) فقرأ بهما . ثم مرّبي فقال ( ص ) : اقرأ بهما كلّما نمت وكلمّا قمت . ثم قال : وهكذا رواه النّسائي من حديث الوليد بن مسلم وعبد اللّه بن المبارك ، عن ابن جابر ، ورواه أبو داود والنسائي أيضا من حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث ، عن القاسم أبي عبد الرّحمن ، عن عقبة به . انتهى . ثم قال : ومنهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي . ثم قال : وروى البخاري عن أنس قال : كان قيس بن سعد بن عبادة من النبي ( ص ) بمنزلة صاحب الشرط من الأمير ، وقد كان قيس هذا من أطول الرّجال ، وكان كوسجا ، ويقال انّ سراويله كان يضعه على أنفه من يكون من أطول الرجال فتصل رجلاه الأرض ، وقد بعث سراويله معاوية إلى ملك الرّوم ، يقول : هل عندكم رجل يجيء هذا السّراويل على طوله ؟ فتعجّب صاحب الرّوم من ذلك ، وذكروا أنّه كان ممدوحا ذا رأي ودهاء ، وكان مع علي بن أبي طالب ( ع ) أيّام صفّين . ثم قال : وقال مسعر عن معبد بن خالد كان قيس بن سعد لا يزال رافعا إصبعه المسبحة يدعو . وقال الواقدي وخليفة بن خيّاط وغيرهما : توفّي بالمدينة في آخر أيّام معاوية . ثم روى ابن كثير عن البزّار بإسناده عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس قال : كان عشرون شابّا من الأنصار يلزمون رسول اللّه ( ص ) لحوائجه ، فإذا أراد أمرا بعثهم فيه . انتهى . ثم قال : ومنهم المغيرة بن شعبة الثقفي ، كان بمنزلة السلحدار بين يدي رسول اللّه ( ص ) كما كان رافعا السّيف في يده وهو واقف على رأس رسول اللّه ( ص ) في الخيمة يوم الحديبيّة ، فجعل كلمّا أهوى عمّه عروة بن مسعود الثقفي حين قدم في الرسلة إلى لحية رسول اللّه ( ص ) على ما جرت به عادة العرب في مخاطباتها ، يقرع يده بقائمة السّيف ويقول : أخّر يدك عن لحية