شيخ محمد قوام الوشنوي
277
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه ( ص ) قبل ان لا تصل إليك ، الحديث ، كما قدّمناه . ثم قال : قال محمّد بن سعد وغيره : شهد المشاهد كلّها مع رسول اللّه ( ص ) . إلى أن قال : قال الشعبي سمعته يقول : ما غلبني أحد قطّ . وقال الشعبي سمعت قبيصة بن جابر يقول صحبت المغيرة بن شعبة فلو انّ مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلّا بمكر ، لخرج من أبوابها . وقال الشعبي أيضا : القضاة أربعة ؛ أبو بكر وعمر ، وابن مسعود ، وأبو موسى . والدّهاة أربعة ؛ معاوية ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة ، وزياد . ثم قال : وقال الزّهري : الدّهاة خمسة ؛ معاوية ، وعمرو ، والمغيرة ، واثنان مع علي ( ع ) وهما ؛ قيس بن سعد بن عبادة ، وعبد اللّه بن بديل بن ورقاء . ثم قال : وقال الإمام مالك : كان المغيرة بن شعبة رجلا نكّاحا للنساء ، وكان يقول : صاحب الواحدة ان حاضت حاضت معها وان مرضت مرض معها ، وصاحب الثنتين بين نارين يشتعلان . قال - يعني مالك - : فكان ينكح أربعا ويطلّقهنّ جميعا . وقال غيره : تزوّج ثمانين امرأة ، وقيل : ثلاث مائة امرأة ، وقيل : أحصن بألف امرأة . وقد اختلف في وفاته على أقوال ؛ أشهرها وأصحّها وهو الذي حكى عليه الخطيب البغدادي الإجماع أنّه توفّي سنة خمسين . انتهى . ثم قال : ومنهم المقداد بن الأسود أبو معبد الكندي حليف بني زهرة . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن ثابت ، عن إبراهيم بن أبي ليلى ، عن المقداد بن الأسود قال : قدمت المدينة أنا وصاحبان فتعرّضنا للنّاس فلم يضفنا أحد ، فأتينا إلى النبي ( ص ) فذكرنا له ، فذهب بنا منزله وعنده أربعة أعنز ، فقال : احلبهنّ يا مقداد وجزّئهنّ أربعة أجزاء وأعط كلّ انسان جزءا ، فكنت أفعل ذلك ، فرفعت للنبي ( ص ) ذات ليلة فاحتبس واضطجعت على فراشي ، فقالت لي نفسي : انّ النبي ( ص ) قد أتى أهل بيت من الأنصار فلو قمت فشربت هذه الشربة ، فلم تزل بي حتّى قمت فشربت جزأه ، فلمّا دخل في بطني ومعائي أخذني ما قدم وما حدث ، فقلت : يجيء الآن النبي ( ص ) جائعا ظمآنا فلا يرى في القدح شيئا ، فسجّيت ثوبا على وجهي ، وجاء النبي ( ص ) فسلّم تسليمة تسمع اليقظان ولا توقظ النائم ، فكشفت عنه فلم ير شيئا ، فرفع رأسه إلى السّماء فقال : اللّهم اسق من سقاني وأطعم من أطعمني ، فاغتنمت دعوته وقمت