شيخ محمد قوام الوشنوي
27
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وخلّفوا مسيلمة في رحلهم ، وأقاموا أيّاما يختلفون إلى رسول اللّه وكان رحّال بن عنفوة يتعلّم القرآن من أبيّ بن كعب . فلمّا أرادوا الرّجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول اللّه ( ص ) بجوائزهم خمس أواق لكلّ رجل ، فقالوا : يا رسول اللّه ( ص ) إنّا خلّفنا صاحبا لنا في رحالنا يبصرها لنا وفي ركابنا يحفظها علينا ، فأمر له رسول اللّه ( ص ) بمثل ما أمر به لأصحابه ، وقال ( ص ) : ليس بشرّكم مكانا لحفظه ركابكم ورحالكم ، فقيل ذلك لمسيلمة ، فقال : عرف انّ الأمر إليّ من بعده ، ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول اللّه ( ص ) إداوة من ماء فيها فضل طهور ، فقال ( ص ) إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوا مكانها مسجدا ، ففعلوا وصارت الإدواة عند الأقعس بن مسلمة ، وصار المؤذّن طلق بن علي فأذّن فسمعه راهب البيعة فقال : كلمة حق ودعوة حق ، وهرب فكان آخر العهد به ، وادّعى مسيلمة لعنه اللّه النبوة ، وشهد رحّال بن عنفوة انّ رسول اللّه ( ص ) أشركه في الأمر فافتتن الناس به . وفد بني شيبان ثم ذكر محمد بن سعد : وفد شيبان ، وانّ قيلة بنت مخرمة قد صحبت في الطريق حريث ابن حسّان الشيباني ، قالت قيلة فخرجت معه صاحب صدق حتّى قدمنا على رسول اللّه ( ص ) وهو يصلّي بالناس صلاة الغداة وقد أقيمت حين انشقّ الفجر والنجوم شابكة في السماء ، والرّجال لا تكاد تعارف مع ظلمة الليل فصففت مع الرّجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية ، فقال لي الرّجل الذي يليني من الصف : امرأة أنت أم رجل ؟ فقلت : لا بل امرأة ، فقال : إنّك قد كدت تفتنيني فصلّي مع النساء وراءك . وإذا صفّ من النساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت فكنت فيهن حتّى إذا طلعت الشمس دنوت فجعلت إذا رأيت رجلا ذا رداء وذا قثر طمح إليه بصري لأرى رسول اللّه ( ص ) فوق الناس ، حتّى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته . إلى أن قالت : فلمّا رأيت رسول