شيخ محمد قوام الوشنوي
225
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وابن عقدة ، والشريف السّمهودي وأحمد بن بأكثر المكي ومحمود الشّيخاني ، وشيخ بن عبد اللّه العيدروس اليمني حكاه عنهم صاحب العبقات ورواه أيضا ابن حجر في الصّواعق وسليمان بن إبراهيم الحنفي في ينابيع المودّة . وقد أحسن سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص « 1 » بعد ذكره لفظ المولى وأنّه ورد لمعان عشر ، قال : والمراد من الحديث الطّاعة المحضة المخصوصة ، فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى . ومعناه من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به . ثم قال : وقد صرّح بهذا المعنى أبو الفرج يحيى بن السعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمّى بموج البحرين ، فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول اللّه ( ص ) بيد علي فقال : من كنت وليّه وأولى به من نفسه فعلي وليّه . فعلم انّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر . ودلّ عليه قوله ( ص ) ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ وهذا نصّ صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته وكذا قوله ( ص ) : وأدر الحقّ معه حيث دار وكيف ما دار فيه ، دليل على أنّه ما جرى خلاف بين علي ( ع ) وبين أحد من الصّحابة إلّا والحقّ مع علي ( ع ) . وهذا بإجماع الأمّة ألا ترى انّ العلماء إنّما استنبطوا أحكام البغاة من وقعة الجمل وصفّين وقد أكثرت الشعراء في يوم غدير خمّ فقال حسّان بن ثابت : يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ فأسمع بالرّسول مناديا وقال فمن مولاكم ووليّكم * فقالوا ولم يبدو هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت وليّنا * وما لك منّا في الولاية عاصيا فقال له قم يا علي فإنّني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللّهم وال وليّه * وكن للّذي عادى عليّا معاديا ثم قال : ويروى انّ النبي ( ص ) لمّا سمعه ينشد هذه الأبيات قال له : يا حسّان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك . ثم قال : وقال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وأنشدها
--> ( 1 ) تذكرة الخواص ص 38 - 40 .