شيخ محمد قوام الوشنوي
224
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الثاني : أنّه قد علم ممّا تقدّم انّ النبي ( ص ) لإهتمامه بشأن الكتاب والعترة قد كرّر عليهم التوصية بهما في مواضع عديدة ، منها في عرفة ، ومنها في الغدير ، ومنها بعد انصرافه ( ص ) من الطّائف ، ومنها في مرض موته ( ص ) ، وقد أشار إلى ذلك ابن حجر في الصّواعق حيث قال : اعلم انّ لحديث التمسّك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّا وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ( ص ) ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنّه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنّه قال ذلك بغدير خمّ ، وفي أخرى لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطّائف كما مرّ . ولا تنافي إذ لا مانع من أنّه ( ص ) كرّر عليهم في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطّاهرة . انتهى . الثالث : أنّه ظهر ممّا تقدم انّ حديث الغدير لا شبهة في تواتره ، وأنّه ( ص ) قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وإنّما الكلام في دلالة لفظ المولى على ما تمسّك به الإماميّة لإثبات خلافته بلا فصل ، وقد تقدّم آنفا توجيه القوم وصرفهم لفظ المولى عن ظاهره بل صريحه إلى معناه البعيد ، مع انّ قرينة المقام والكلام تدلّان على المعنى المختار ، لأنّه ( ص ) بعد رجوعه من حجّة الوداع وبلوغه بذاك الموضع في يوم شديد الحرّ في حرّ الظهيرة قام ( ص ) خطيبا بعد صلاة الظهر ، وأنّه ( ص ) قد اختار ذلك الموضع لأجل تفرّق الأعراب إذ جاوز ذاك المكان ، ثم أنّه ( ص ) قد حثّ على التمسّك بالكتاب والعترة مقدّمة ، ثم أخذ عنهم الإقرار والاعتراف ثلاثا بأنّه أولى بهم من أنفسهم ، ثم أخذ بيد علي ( ع ) فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . ومع هذه القرائن هل يمكن صرف معنى اللفظ عمّا هو صريح فيه ؟ ! والإنصاف ان صرف اللّفظ مع صراحته فيما ذكر خلاف الإنصاف . وممّا يدلّ على انّ المولى في كلامه ( ص ) بمعنى الأولى قوله ( ص ) في مرض موته وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ( ص ) : أيّها النّاس يوشك ان أقبض قبضا سريعا فينطلق بي وقد قدّمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إنّي مخلف فيكم كتاب ربّي عزّ وجلّ وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي ( ع ) فقال : هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض . . . الخ . وهذا الحديث مرويّ عن الصّديقة الطّاهرة فاطمة ( ع ) وامّ سلمة ، وقد رواه جماعة من أعلام القوم كالدّار قطني ومحمد بن جعفر البزّار