شيخ محمد قوام الوشنوي

211

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قال : نعم يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه ( ص ) : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال ذلك لبريدة خاصّة ، ثم لمّا وصل ( ص ) إلى غدير خمّ أحبّ ان يقول ذلك للصّحابة عموما : أي فكما عليهم ان يحبّوني فكذلك ينبغي ان يحبّوا عليّا ، وعلى تسليم انّ المراد أنّه أولى بالإمامة في المآل لا في الحال قطعا . . . الخ . ولا يخفى ما في هذا التّوجيه من الغرابة لأنّ صدر الحديث يكذّب هذا التأويل قطعا وهو قوله ( ص ) ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فإنّه ( ص ) بعد ما أخذ عنهم الإقرار بالنسبة إلى نفسه الشريفة جعل عليّا بمنزلة نفسه لتلك المنزلة ، وأنّه ( ع ) أولى من أنفسهم منهم . وأغرب من ذلك ما قاله على فرض التّسليم من أنّه ( ع ) يكون أولى بالإمامة مآلا لا في الحال وإلّا لكان هو الإمام مع وجوده ( ص ) لوضوح كلامه ( ص ) من حيث السّياق من انّ عليّا ( ع ) هو الأولى بالتصرّف بعده ، فلذا صدّر كلامه الشريف قبل ذلك بقوله إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، ثم أكّده بقوله ( ص ) ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ إلى أن قال ( ص ) : من كنت مولاه فعلي مولاه . فبيّن ( ص ) في كلامه أوّلا بأنّ الناجي منهم من تمسّك بهذين الحبلين بعد وفاته ثم بيّن ثانيّا بأنّ المراد من الحبل الآخر سوى الكتاب هو علي بن أبي طالب ( ع ) الذي من تمسك به نجا ومن تخلّف عنه فقد هلك ، ثم سئل اللّه عزّ وجلّ النّصر والفلاح لمن نصره ، والخذلان والبعد عن رحمة اللّه لمن عاداه وخذله كما لا يخفى على من تأمّل في كلامه ( ص ) وراعى الإنصاف من نفسه واجتنب اللّجاج . وقال النسائي « 1 » في خصائصه أخبرنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرني عبد الرّحمن زكريّا ابن يحيى السّجستاني ، قال حدّثني موسى بن يعقوب ، عن المهاجر بن مسمار ، عن عائشة بنت سعد وعامر بن سعد ، عن سعد قال : انّ رسول اللّه ( ص ) خطب فقال ( ص ) : أمّا بعد أيّها النّاس فإنّي وليّكم ، قالوا : صدقت ، ثم أخذ بيد علي فرفعها ثم قال هذا وليّي والمؤدّي عنّي ، وإلى اللّه من والاه وعادى من عاداه . ثم قال أخبرنا أحمد بن عثمان البصري أبو الجوزاء قال قال ابن عيينة عن بنت سعد عن

--> ( 1 ) خصائص أمير المؤمنين ( ع ) 114 - 117 .