شيخ محمد قوام الوشنوي
197
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عبد الرّحمن بن زيد بن الخطّاب ، عن أبيه قال قال رسول اللّه ( ص ) في حجّة الوداع : أرقّاءكم أرقّاءكم ، أطعموهم ممّا تأكلون ، واكسوهم ممّا تلبسون ، وان جاءوا بذنب لا تريدون ان تغفروه فبيعوا عباد اللّه ولا تعذّبونهم . ثم روى عن إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ، عن أيّوب ، عن محمد ، عن بكرة انّ النبي ( ص ) خطب في حجّته فقال ( ص ) : ألا وانّ الزّمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللّه السّموات والأرض ، السّنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ، ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . ثم قال ( ص ) : أيّ يوم هذا ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتّى ظننّا أنّه ( ص ) سيسمّيه بغير اسمه ، فقال ( ص ) : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى ، قال ( ص ) : أيّ شهر هذا ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فسكت حتّى ظننّا أنّه ( ص ) سيسمّيه بغير اسمه ، قال ( ص ) ذا الحجة ، قلنا : بلى ، قال ( ص ) : أيّ بلد هذا ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم فسكت حتّى ظننّا أنّه ( ص ) سيسمّيه بغير اسمه ، قال ( ص ) أليست البلدة الحرام ؟ قلنا : بلى ، قال ( ص ) : فإنّ دمائكم وأموالكم - وأحسبه قال ( ص ) وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا لا ترجعنّ بعدي ضلّالا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا هل بلّغت ؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، فلعلّ بعض من يبلغه ان يكون أوعى له من بعض من سمعه ، ألا هل بلّغت ؟ ثم قال محمد بن سعد قال محمد قد كان ذلك : قد كان بعض من بلّغه أوعى له من بعض من سمعه . ثم روى عن هشام أبو الوليد الطّيالسي ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد قال : حجّ أبو بكر ونادى علي ( ع ) بالأذان في ذي القعدة . قال فكانت الجاهليّة يحجّون في كلّ شهر من شهور السّنة عامين ، فوافق حجّ النبي ( ص ) في ذي الحجة ، فقال : هذا يوم استدار الزّمان كهيئة يوم خلق اللّه السّموات والأرض . قال أبو بشر : انّ الناس لمّا تركوا الحقّ نسوا الشهر . انتهى . وقال ابن كثير « 1 » : اليوم السّادس من ذي الحجة قال بعضهم يقال له : يوم الزّينة لأنّه
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 405 - 426 .