شيخ محمد قوام الوشنوي
198
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يزيّن فيه البدن بالجلال وغيرها ، واليوم السابع يقال له : يوم التّروية لأنّهم يتروّون فيه من الماء ويحملون منه ما يحتاجون إليه حال الوقوف وما بعده ، واليوم الثامن يقال له : يوم منى لأنّهم يرحلون فيه من الأبطح إلى منى ، واليوم التاسع يقال له : يوم عرفة لوقوفهم فيه بها ، واليوم العاشر يقال له : يوم النحر ويوم الأضحى ويوم الحج الأكبر ، واليوم الذي يليه يقال له : يوم القرّ لأنّهم يقرّون فيه ، ويقال له يوم الرّؤوس لأنّهم يأكلون فيه روؤس الأضاحي وهو أوّل أيّام التشريق ، وثاني أيّام التشريق يقال له : يوم النفر الأوّل لجواز النفر فيه ، وقيل هو اليوم الذي يقال له يوم الرّؤوس ، واليوم الثالث من أيّام التشريق يقال له : يوم النفر الآخر ، قال تعالى فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ الآية . فلمّا كان يوم النفر الآخر وهو يوم الثالث من أيّام التشريق وكان يوم الثلاثاء ركب رسول اللّه ( ص ) والمسلمون معه نفر بهم من منى فنزل المحصب وهو واد بين مكة ومنى فصلّى به العصر كما قال البخاري ثم روى عنه بإسناده عن عبد العزيز بن رفيع قال سئلت أنس بن مالك قلت : أخبرني عن شيء عقلته عن رسول اللّه ( ص ) أين صلّى الظّهر يوم التّروية ؟ قال : بمنى ، قلت : فأين صلّى العصر يوم النفر ؟ قال : بالأبطح ، افعل كما فعل أمراؤك . وقد روى أنّه ( ص ) صلّى الظّهر يوم النفر بالأبطح وهو المحصب : فاللّه أعلم . رجوع رسول اللّه ( ص ) من منى إلى مكة المكرمة ثم روى عن البخاري أيضا بإسناده عن أنس بن مالك أنّه قال : صلى الظّهر والعصر والعشاء ورقد رقدة في المحصب ، ثم ركب إلى البيت فطاف به يعني طواف الوداع . إلى أن قال : وقال الإمام أحمد ثم روى عنه بإسناده عن ابن عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى الظّهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ، ثم هجع هجعة ، ثم دخل - يعني مكة - فطاف بالبيت . ثم روى عن الإمام أحمد أيضا بإسناده عن علي بن الحسين ( ع ) عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد قال قلت : يا رسول اللّه ( ص ) أين تنزل غدا ؟ قال ( ص ) : وهل ترك لنا عقيل منزلا ، ثم قال : نحن نازلون غدا ان شاء اللّه بخيف بني كنانة يعني المحصب حيث قاسمت قريشا