شيخ محمد قوام الوشنوي

193

حياة النبي ( ص ) وسيرته

النساء عندكم عوان أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، لكم عليهنّ حقّ ، ولهنّ عليكم حقّ ، ومن حقّكم عليهنّ ان لا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يعصينكم في معروف ، فإن فعلن ذلك فليس لكم عليهنّ سبيل ، ولهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، فإن ضربتم فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، ولا يحل لأمرء من مال أخيه إلّا ما طابت به نفسه ، أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما ان أخذتم به لم تضلّوا ، كتاب اللّه فاعملوا به ، أيّها الناس أيّ يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، قال : فأيّ بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام ، قال : أيّ شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام ، قال ( ص ) فإنّ دمائكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة هذا اليوم في هذا البلد وهذا الشهر ، ألا ليبلّغ شاهدكم غائبكم ، لا نبي بعدي ولا أمّة بعدكم ، ثم رفع يديه فقال ( ص ) : اللّهم اشهد . وقال أحمد بن محمد بن عبد ربه « 1 » خطبة رسول اللّه ( ص ) في حجّة الوداع . قال ( ص ) : الحمد اللّه نحمده ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد اللّه فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ان لا إله اللّه وحده لا شريك له وانّ محمّدا عبده ورسوله ، أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وأحثّكم على طاعة اللّه واستفتح بالذي هو خير ، أمّا بعد أيّها الناس اسمعوا منّي أبيّن لكم ، فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا ، أيّها الناس انّ دمائكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل بلّغت ؟ اللّهم اشهد ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى الذي أئتمنه عليها ، وانّ ربا الجاهليّة موضوع ، وانّ أوّل ربا أبدأ به ربا عمّي العباس بن عبد المطلب ، وانّ دماء الجاهليّة موضوعة ، وانّ أوّل دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب ، وانّ مآثر الجاهليّة موضوعة ، غير السّدانة والسّقاية ، والعمد قود ، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ففيه مائة بعير ، فمن زاد فهو من أهل الجاهليّة ، أيّها الناس انّ الشيطان قد يئس ان يعبد في أرضكم هذه ، ولكنّه رضي ان يطاع فيما سوى ذلك ممّا تحقّرون من أعمالكم ، أيّها الناس إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ الآية ، وانّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللّه السّموات والأرض إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً الآية ، ثلاثة

--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 147 - 149 .