شيخ محمد قوام الوشنوي

194

حياة النبي ( ص ) وسيرته

متواليات وواحد فرد ، ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، ورجب الذي بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلّغت ؟ اللّهم أشهد ، أيّها النّاس انّ لنسائكم عليكم حقّا وانّ لكم عليهنّ حقّا ان لا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلّا باذنكم ، ولا يأتين بفاحشة فإن فعلن فانّ اللّه قد أذن لكم ان تعظوهنّ وتهجروهنّ في المضاجع وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، وإنّما النّساء عندكم عوار لا يملكن لأنفسهنّ شيئا ، أخذتموهنّ بأمانة اللّه واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، فاتّقوا اللّه في النساء واستوصوا بهنّ خيرا . أيّها الناس إنّما المؤمنون أخوة ، فلا يحلّ لإمرىء مال أخيه إلّا عن طيب نفسه ، ألا هل بلّغت ؟ اللّهم اشهد ، فلا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم أعناق بعض ، فإنّي قد تركت فيكم ما ان أخذتم به لم تضلّوا ، كتاب اللّه وأهل بيتي ، ألا هل بلّغت ؟ اللّهم اشهد ، أيّها الناس انّ ربّكم واحد ، وانّ أباكم واحد ، كلّكم لآدم وآدم من تراب ، وانّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم ليس لعربّي على عجمي فضل إلّا بالتقوى ، ألا هل بلّغت ؟ قالوا : نعم ، قال ( ص ) : فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، أيّها الناس انّ اللّه قسّم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصيّة في أكثر من الثلث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر ، من دعي إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . انتهى . وقال محمد بن جرير الطبري « 1 » حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد اللّه بن أبي نجيح قال : ثم مضى رسول اللّه ( ص ) على حجّه فأدّى الناس مناسكهم وأعلمهم سنن حجّهم وخطب الناس خطبة التي بيّن للناس فيها ما بيّن ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس اسمعوا قولي فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيّها الناس انّ دمائكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم . الخطبة كما تقدّم إلى أن قال ( ص ) : فاعقلوا أيّها الناس واسمعوا قولي فإنّي قد بلّغت ، وتركت فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلّوا أبدا كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، أيّها الناس اسمعوا قولي فإنّي قد بلّغت ، واعقلوا تعلّمنّ انّ

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 150 - 152 .