شيخ محمد قوام الوشنوي

192

حياة النبي ( ص ) وسيرته

حقّ ان لا يوطئن فرشكم أحد غيركم ، ولا يأذنّ في بيوتكم لأحد تكرهونه ، فإن خفتم نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرّح ، ولهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف ، وإنّما أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من أئتمنه عليها ، وبسط يده وقال ( ص ) : ألا هل بلّغت ؟ ألا هل بلّغت ؟ ثم قال : ليبلّغ الشاهد الغائب فإنّه ربّ مبلّغ أسعد من سامع . ثم قال ابن كثير قال ابن حزم : جاء أنّه ( ص ) خطب يوم الرؤوس وهو اليوم الثاني من يوم النحر بلا خلاف عن أهل مكة ، وجاء أنّه أوسط أيّام التّشريق فيحمل على أن أوسط بمعنى أشرف كما قال تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ثم قال ابن كثير : وهذا المسلك الذي سلكه ابن حزم بعيد واللّه أعلم . ثم روى عن الحافظ أبي بكر البزّار بإسناده عن عبد اللّه بن عمر قال : نزلت هذه السّورة على رسول اللّه ( ص ) بمنى وهو في أوسط أيّام التّشريق في حجّة الوداع إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فعرف أنّه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت له ثم ركب فوقف للناس بالعقبة ، فاجتمع إليه ما شاء اللّه من المسلمين ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أمّا بعد أيّها الناس فإنّ كلّ دم كان في الجاهليّة فهو هدر ، وانّ أوّل دمائكم أهدر دم ابن ربيعة ابن الحارث كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل ، وكلّ ربا في الجاهليّة فهو موضوع ، وانّ أوّل رباكم أضع ربا العباس بن عبد المطلب ، أيّها الناس انّ الزّمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللّه السّموات والأرض وانّ عدة الشّهور عند اللّه اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ، رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ الآية . إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ كانوا يحلّون صفرا عاما ويحرّمون المحرم عاما ، ويحرّمون صفرا عاما ويحلّون المحرّم عاما فذلك النسيء ، يا أيّها الناس من كان عنده وديعة فليؤدّها إلى من أئتمنه عليها ، أيّها الناس انّ الشيطان قد يئس ان يعبد ببلادكم آخر الزّمان ، وقد يرضى عنكم بمحقّرات الأعمال فاحذروه على دينكم بمحقّرات الأعمال ، أيّها الناس انّ