شيخ محمد قوام الوشنوي

184

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ابن عمر : رجع فصلّى الظّهر بمنى . رواهما مسلم كما تقدّم قريبا ، ويمكن الجمع بينهما بوقوع ذلك بمكة وبمنى . واللّه أعلم . وتوقف ابن حزم في هذا المقام فلم يجزم فيه بشي وهو معذور لتعارض النقلين الصّحيحين فيه . فاللّه أعلم . ثم قال وقال محمد بن إسحاق عن عبد الرّحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أفاض رسول اللّه ( ص ) من آخر يومه حين صلّى الظّهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيّام التّشريق يرمي الجمرات إذا زالت الشمس كلّ جمرة بسبع حصيات يكبّر مع كل حصاة . ثم قال ابن كثير ورواه أبو داود منفردا به وهذا يدلّ على انّ ذهابه ( ص ) إلى مكة يوم النّحر كان بعد الزّوال ، وهذا ينافي حديث ابن عمر قطعا وفي منافاته لحديث جابر نظر . واللّه أعلم . خطبة رسول اللّه ( ص ) بمنى في عيد الأضحى ثم قال « 1 » : وقد خطب رسول اللّه ( ص ) في هذا اليوم الشريف خطبة عظيمة تواترت بها الأحاديث ونحن نذكر منها ما يسّره اللّه عزّ وجلّ . ثم روى عن البخاري بإسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) خطب الناس يوم النحر فقال : يا أيّها الناس أيّ يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، قال : فأيّ بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام ، قال : فأيّ شهر هذا ؟ قال : شهر حرام ، قال : فإنّ دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا وفي شهركم هذا . قال فأعادها مرارا ، ثم رفع رأسه فقال : اللّهم هل بلّغت . . . الخ . ثم قال ابن كثير ورواه الترّمذي عن الفلاس عن يحيى القطان به . وقال حسن صحيح . ثم روى عن البخاري بإسناده عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، ورجل أفضل في نفسي من عبد الرّحمن حميد بن عبد الرّحمن ، عن أبي بكرة قال : خطبنا رسول اللّه ( ص ) يوم النحر فقال ( ص ) : أتدرون أيّ يوم هذا ؟ قلنا اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتّى ظننّا أنّه ( ص ) سيسمّيه بغير اسمه ، قال : أليس ذو الحجة ؟ قلنا : بلى ، قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتّى ظننّا أنّه ( ص ) سيسمّيه بغير اسمه ، قال أليس بالبلدة الحرام ؟ قلنا : بلى ، قال ( ص ) : فإنّ دمائكم

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير 4 / 388 وما بعده .