شيخ محمد قوام الوشنوي

183

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فشرب منه ، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال ( ص ) : اعلموا فإنّكم على عمل صالح ، ثم قال ( ص ) : لولا ان تغلبوا لنزعت حتّى أضع الحبل على هذه - يعني عاتقه - وأشار إلى عاتقه . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس أيضا : انّ رسول اللّه ( ص ) طاف بالبيت وهو على بعيره واستلم الحجر بمحجن كان معه ، قال : وأتى السّقاية فقال : اسقوني ممّا يشرب الناس . ثم روى عن أبي داود بإسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس أيضا قال : قدم رسول اللّه ( ص ) مكة ونحن نستسقي فطاف على راحلته . الحديث . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن مجاهد ، عن ابن عباس أنّه قال : جاء النبي ( ص ) إلى زمزم فنزعنا له دلوا فشرب ، ثم مجّ فيها ثم أفرغناها في زمزم ، ثم قال ( ص ) : لولا ان تغلبوا عليها لنزعت بيدي . ثم قال ابن كثير : انفرد به أحمد وإسناده على شرط مسلم . ثم روى عن مسلم بإسناده عن أبي الزّبير قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : لم يطف النبي ( ص ) وأصحابه بين الصّفا والمروة إلّا طوافا واحدا . ثم قال ابن كثير قلت : والمراد بأصحابه ههنا الذين ساقوا الهدي وكانوا قارنين . كما ثبت في صحيح مسلم انّ رسول اللّه ( ص ) قال لعائشة وكانت أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة : يكفيك طوافك بالبيت وبين الصّفا والمروة لحجّك وعمرتك . وعند أصحاب الإمام أحمد انّ قول جابر وأصحابه ، عامّ في القارنين والمتمتّعين . ولهذا نصّ الإمام أحمد على انّ المتمتّع يكفيه طواف واحد عن حجّه وعمرته وان تحلّل بينهما تحلّل . ثم قال ابن كثير : وهذا قول غريب مأخذه ظاهر عموم الحديث . واللّه أعلم . وقال أصحاب أبي حنيفة في المتمتّع كما قال المالكيّة والشافعيّة : أنّه يجب عليه طوافان وسعيان ، حتّى طرّدت الحنفيّة في القارن وهو من أفراد مذهبهم أنّه يطوف طوافين ويسعى سعين . ونقلوا ذلك عن علي ( ع ) موقوفا . وروى عنه مرفوعا إلى النبي ( ص ) . ثم قال ابن كثير : وقدّمنا الكلام على ذلك عند الطواف . . . الخ . ثم قال : ثم رجع ( ص ) إلى منى بعد ما صلّى الظّهر بمكة ، كما دلّ عليه حديث جابر . وقال