شيخ محمد قوام الوشنوي

182

حياة النبي ( ص ) وسيرته

سنذكره في موضعه : انّ رسول اللّه كان يزور البيت كلّ ليلة من ليالي منى . وهذا بعيد أيضا واللّه أعلم . وقد روى الحافظ البيهقي من حديث عمرو بن قيس ، عن عبد الرحمن ، عن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة انّ رسول اللّه ( ص ) أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة وزار رسول اللّه ( ص ) مع نسائه ليلا . وهذا حديث غريب جدّا أيضا . وهذا قول طاووس وعروة بن الزّبير : انّ رسول اللّه ( ص ) أخّر الطّواف يوم النحر إلى الليل . ثم قال : والصّحيح من الرّوايات وعليه الجمهور أنّه ( ص ) طاف يوم النحر . والأشبه أنّه كان قبل الزّوال ويحتمل ان يكون بعده . والمقصود أنّه ( ص ) لمّا قدم مكة طاف بالبيت سبعا وهو راكب ، ثم جاء زمزم وبنو عبد المطلب يستقون منها ويسقون الناس ، فتناول منها دلوا فشرب منه وأفرغ عليه منه . كما قال قال مسلم ، ثم روى بإسناده عنه عن بكر بن عبد اللّه المزني سمع ابن عباس يقول وهو جالس معه عند الكعبة : قدم النبي ( ص ) على راحلته وخلفه أسامة فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال : أحسنتم وأجملتم هكذا فاصنعوا . قال ابن عباس : فنحن لا نريد ان نغيّر ما أمر به رسول اللّه ( ص ) . وفي رواية عن بكر انّ اعرابيّا قال لابن عباس ما لي أرى بني عمّك يسقون اللّبن والعسل وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أمن بخل ؟ فذكر له ابن عباس هذا الحديث . ثم روى ابن كثير عن الإمام أحمد بإسناده عن بكر بن عبد اللّه انّ أعربيّا قال لابن عباس : ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل وآل فلان يسقون اللّبن وأنتم تسقون النبيذ أمن بخل بكم أم حاجة ؟ فقال ابن عباس : ما بنا بخل ولا حاجة ، ولكن رسول اللّه ( ص ) جاءنا ورديفه أسامة بن زيد فاستسقى فسقيناه من هذا يعني نبيذ السّقاية فشرب منه وقال ( ص ) : أحسنتم هكذا فاصنعوا . ثم روى عن البخاري بإسناده عن عكرمة ، عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) جاء إلى السّقاية فاستسقى ، فقال العباس : يا فضل اذهب إلى امّك فأت رسول اللّه ( ص ) بشراب من عندها ، فقال : إسقني ، فقال : يا رسول اللّه ( ص ) أنّهم يجعلون أيديهم فيه ، قال : أسقني ،