شيخ محمد قوام الوشنوي
18
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بن رخيلة ، فنزلوا شعب سلع فخرج إليهم رسول اللّه ( ص ) وأمر لهم بأحمال التمر ، فقالوا : يا محمد لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منّا ولا أقل عددا وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك فجئنا نوادعك ، فوادعهم ، ويقال : بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول اللّه ( ص ) من بني قريظة وهم سبعمائة فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك . انتهى . ثم قال قالوا : وقدم على رسول اللّه ( ص ) مطّرف بن الكاهن الباهلي بعد الفتح وافدا لقومه فأسلم وأخذ لقومه أمانا وكتب له رسول اللّه ( ص ) كتابا فيه فرائض الصدقات ، ثم قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول اللّه ( ص ) وافدا لقومه فأسلم ، وكتب له رسول اللّه ( ص ) ولمن أسلم من قومه كتابا فيه شرائع الإسلام وكتبه عثمان بن عفان . انتهى . وفد بني سليم ثم قال قالوا : وقدم على رسول اللّه ( ص ) رجل من بني سليم يقال له قيس بن نسيبة فسمع كلامه وسئله عن أشياء فأجابه ووعي ذلك كلّه ودعاه رسول اللّه ( ص ) إلى الإسلام فأسلم فرجع إلى قومه بني سليم فقال : قد سمعت ترجمة الرّوم ، وهنيمة فارس ، وأشعار العرب ، وكهانة الكاهن ، وكلام مقاول حمير ، فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم ، فأطيعوني وخذوا بنصيبكم منه ، فلمّا كان عام الفتح خرجت بنو سليم إلى رسول اللّه ( ص ) فلقوه بقديد وهم تسعمائة ، ويقال كانوا ألفا ، وفيهم العباس بن مرداس وأنس بن عياض بن رعل وراشد ابن عبدربّه فأسلموا وقالوا : اجعلنا في مقدمتك ، واجعل لوائنا أحمر ، وشعارنا مقدما ، ففعل ذلك بهم ، فشهدوا معه الفتح والطّائف وحنينا ، وأعطى رسول اللّه ( ص ) راشد بن عبد ربّه رهاطا وفيها عين يقال لها عين الرسول وكان راشد يسدن صنما لبني سليم فرأى يوما ثعلبين يبولان عليه فقال : أربّ يبول الثعلبان برأسه لقد ذلّ * من بالت عليه الثّعالب ثم شد عليه فكسره ثم أتى النبي ( ص ) فقال له : ما اسمك ؟ قال غاوي بن عبد العزّى ، قال ( ص ) : أنت راشد بن عبدربّه ، فأسلم وحسن اسلامه وشهد الفتح مع النبي ( ص ) وقال