شيخ محمد قوام الوشنوي

164

حياة النبي ( ص ) وسيرته

يوم التروية ويقال له يوم منى لأنّه يسار فيه إليها . ثم روى بإسناده عن ابن عباس قال : انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى خمس صلوات بمنى . ثم روى بإسناده أيضا عن ابن عباس قال انّ النبي ( ص ) صلّى الظهر يوم التّروية بمنى وصلّى الغداة يوم عرفة بها . ثم رواه عن أبي داود بإسناده عن سليمان بن مهران الأعمش قال : صلّى رسول اللّه ( ص ) الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى . ثم روى عن الترمذي بإسناده عن عطاء عن ابن عباس قال : صلّى بنا رسول اللّه ( ص ) بمنى الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم غدا إلى عرفات . ثم روى عن الإمام بإسناده عمّن رأى النبيّ ( ص ) أنّه راح إلى منى يوم التّروية ، وإلى جانبه بلال بيده عود عليه ثوب يظلّل به رسول اللّه ( ص ) - يعني من الحر - . ثم قال ابن كثير : تفرّد به أحمد وقد نصّ الشّافعي على أنّه ركب من الأبطح إلى منى بعد الزّوال ولكنه إنّما صلّى الظهر بمنى . ثم قال : وتقدّم من حديث جعفر بن محمد عن أبيه ( ع ) عن جابر قال : فحلّ الناس كلّهم وقصّروا إلّا النبيّ ( ص ) ومن كان معه هدي فلمّا كان يوم التّروية توجّهوا إلى منى فأهلّوا بالحج ، وركب رسول اللّه ( ص ) فصلّى بها الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتّى طلعت الشمس ، وأمر بقبّة له من شعر فضربت له بنمرة ، فسار رسول اللّه ( ص ) ولا تشكّ قريش إلّا أنّه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهليّة ، فأجاز رسول اللّه ( ص ) حتّى أتى عرفة فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتّى إذا زاغت الشمس ، أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي ، فخطب الناس وقال ( ص ) : انّ دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة موضوع تحت قدمي ، ودماء الجاهليّة موضوعة ، وانّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث وكان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل ، وربا الجاهليّة موضوع ، وأوّل ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنّه موضوع كلّه ، واتّقوا اللّه في النساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، ولكم عليهنّ ان لا يوطئن فرشكم أحد