شيخ محمد قوام الوشنوي
161
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أوسع من بطن المسيل الذي رمل فيه رسول اللّه ( ص ) فاللّه أعلم . ثم انّ ابن كثير أورد أحاديثا في كيفيّة طوافه ( ص ) . منها ما رواه عن مسلم بإسناده عن أبي الطفيل ، قال قلت لابن عباس أخبرني عن الطّواف بين الصّفا والمروة راكبا أسنّة هو فإنّ قومك يزعمون أنّه سنّة ؟ قال : صدقوا وكذبوا ، قلت : فما قولك صدقوا وكذبوا ؟ قال : انّ رسول اللّه ( ص ) كثر عليه الناس يقولون هذا محمّد هذا محمّد حتّى خرج العواتق من البيوت ، وكان رسول اللّه ( ص ) لا يضرب الناس بين يديه ، فلمّا كثر عليه الناس ركب . قال ابن عباس والمشي والسّعي أفضل . ثم قال ابن كثير هذا لفظ مسلم وهو يقتضي أنّه إنّما ركب في أثناء الحال وبه يحصل الجمع بين الأحاديث واللّه أعلم . ثم قال قلت وقد ذهب طائفة من العراقيّين كأبي حنيفة وأصحابه والثوري إلى انّ القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين وهو مرويّ عن عليّ ( ع ) وابن مسعود ، ومجاهد ، والشّعبي . ولهم ان يحتجّوا بحديث جابر الطويل ودلالته على أنّه سعى بين الصّفا والمروة ماشيا ، وحديثه هذا : انّ النبيّ ( ص ) سعى بينهما راكبا على تعداد الطواف بينهما مرّة ماشيا ومرّة راكبا . وقد روى عن سعيد بن منصور في سند عن عليّ ( ع ) أنّه أهلّ بحجّة وعمرة ، فلمّا قدم مكة طاف بالبيت وبالصّفا والمروة لعمرته ، ثم عاد فطاف بالبيت وبالصّفا والمروة لحجّته ، ثم أقام حراما إلى يوم النحر . هذا لفظه . ورواه أبو ذر الهروي في مناسكه عن عليّ ( ع ) أنّه جمع بين الحج والعمرة ، فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين . وقال هكذا رأيت رسول اللّه ( ص ) فعل . وكذلك رواه البيهقي ، والدّار قطني ، والنسائي في خصائص عليّ ( ع ) . إلى أن قال ابن كثير قلت : والمنقول في الأحاديث الصّحاح خلاف ذلك ، فقد قدّمنا عن ابن عمر في صحيح البخاري أنّه أهلّ بعمرة وأدخل عليها الحج فصار قارنا وطاف لهما طوافا واحدا بين الحج والعمرة ، وقال هكذا فعل رسول اللّه ( ص ) . . . الخ . وقال ابن كثير : ثم سار ( ص ) بعد فراغه من طوافه بين الصّفا والمروة وأمره بالفسخ لمن لم يسق الهدي والنّاس معه حتّى نزل بالأبطح شرق مكة ، فأقام هنالك بقيّة يوم الأحد ويوم