شيخ محمد قوام الوشنوي
162
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الاثنين والثلاثاء والأربعاء حتّى صلّى الصبح من يوم الخميس ، كلّ ذلك يصلّي بأصحابه هنالك ولم يعد إلى الكعبة من تلك الأيّام كلّها . إلى أن قال : وقدم في هذا الوقت رسول اللّه ( ص ) منيخ بالبطحاء خارج مكة عليّ ( ع ) من اليمن ، وكان النبيّ ( ص ) قد بعثه - كما قدّمنا - إلى اليمن أميرا بعد خالد بن الوليد ، فلمّا قدم وجد زوجته فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) قد حلّت كما حلّ أزواج رسول اللّه ( ص ) والذين لم يسوقوا الهدي واكتحلت ولبست ثيابا صبيغا ، فقال ( ع ) : من أمرك بهذا ؟ قالت : أبي ، فذهب محرّشا عليها إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره أنّها حلّت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت وزعمت أنّك أمرتها بذلك يا رسول اللّه ( ص ) ، فقال ( ص ) : صدقت ، صدقت ، صدقت . ثم قال له رسول اللّه ( ص ) : بم أهللت حين أوجبت الحج ؟ قال ( ع ) : بإهلال كإهلال النبيّ ( ص ) ، قال ( ص ) : فإنّ معي الهدي فلا تحلّ فكان جماعة الذي جاء به عليّ ( ع ) من اليمن والذي أتى به رسول اللّه ( ص ) من المدينة واشتراه في الطّريق مائة من الإبل واشتركا في الهدي جميعا . ثم قال وقد تقدّم هذا كلّه في صحيح مسلم . وهذا التقرير يردّ الرواية التي ذكرها الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث عكرمة ، عن ابن عباس انّ عليّا ( ع ) تلقّى النبيّ ( ص ) إلى الجحفة . واللّه أعلم . ثم قال : وكان أبو موسى من جملة من قدم مع عليّ ( ع ) ولكنّه لم يسق هديا ، فأمره رسول اللّه ( ص ) بأن يحلّ بعد ما طاف العمرة وسعى ، ففسخ حجّة إلى العمرة وصار متمتّعا فكان يفتي بذلك في أثناء خلافة عمر بن الخطاب . فلمّا رأى عمر بن الخطاب ان يفرد الحج عن العمرة ترك فتياه مهابة لعمر . انتهى . لحوق علي ( ع ) برسول اللّه ( ص ) بمكة قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق وحدّثني عبد اللّه بن أبي نجيح انّ رسول اللّه ( ص ) كان بعث عليّا ( ع ) إلى نجران فلقيه بمكة وقد أحرم فدخل عليّ ( ع ) على فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) فوجدها قد حلّت وتهيّأت ، فقال ( ع ) مالك يا بنت رسول اللّه ( ص ) ؟ قالت : أمرنا
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 249 .