شيخ محمد قوام الوشنوي
156
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم روى عن مسلم أيضا بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه ( ع ) عن جابر بن عبد اللّه : انّ رسول اللّه ( ص ) رمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر . وقال عمر بن الخطاب : فيم الرملان أو فيم الرّمل والكشف عن المناكب ؟ وقد اطّد اللّه الإسلام ونفى الكفر ومع ذلك لا نترك شيئا كنّا نفعله مع رسول اللّه ( ص ) . ثم قال ابن كثير : رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والبيهقي من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه . ثم قال : وهذا كلّه ردّ على ابن عباس ومن تابعه : من انّ الرّمل ليس بسنّة ، لأنّ رسول اللّه ( ص ) إنّما فعله لمّا قدم هو وأصحابه صبيحة رابعة يعني في عمرة القضاء . وقال المشركون : أنّه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب ، فأمرهم رسول اللّه ( ص ) ان يرملوا الأشواط الثلاثة وان يمشوا ما بين الرّكنين ولم يمنعهم ان يرملوا الأشواط كلّها إلّا خشية الإبقاء عليهم . وهذا ثابت في الصحيحين وتصريحه لعذر سببه في صحيح مسلم أظهر . فكان ابن عباس ينكر وقوع الرّمل في حجّة الوداع ، وقد صحّ بالنقل الثابت كما تقدّم . بل فيه زيادة تكميل الرّمل من الحجر إلى الحجر ، ولم يمش ما بين الرّكنين اليمانيين ، لزوال تلك العلّة المشار إليها وهي الضّعف . وقد ورد في الحديث الصّحيح عن ابن عباس أنّهم رملوا في عمرة الجعرانة واضطبعوا وهو ردّ عليه . فإنّ عمرة الجعرانة لم يبق في أيّامها خوف لإنّها بعد الفتح كما تقدّم . ثم روى عن حمّاد بن سلمة بإسناده عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت واضطبعوا ووضعوا أرديتهم تحت أباطهم وعلى عواتقهم . . . الخ . أقول وممّا قدمناه في باب الطواف والاستلام والرّمل من الأحاديث ظهر انّ عمر كان معترضا على ذلك كلّه ، لأنّه قال تارة : واللّه إنّي لأقبّلك وإنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع . . . الخ . وأخرى أنّه قال : ما لنا والرّمل إنّما كنّا رأينا به المشركين ولقد أهلكهم اللّه . أو قوله فيم الرّمل والكشف عن المناكب . إلى أن قال : ومع ذلك لا نترك شيئا كنّا نفعله مع رسول