شيخ محمد قوام الوشنوي

157

حياة النبي ( ص ) وسيرته

اللّه ( ص ) . فهل هذا إلّا اعتراضا على رسول اللّه ( ص ) فيما سنّه بأمر اللّه ، لأنّه ( ص ) ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى الآية وقوله عزّ وجلّ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وغير ذلك من الآيات الدّالة على وجوب إطاعة النبيّ ( ص ) وعدم مخالفته كما لا يخفى . ثم قال ابن كثير : فإن قيل فهل كان ( ص ) في هذا الطّواف راكبا أو ماشيا ؟ فالجواب : أنّه قد ورد نقلان قد يظّن أنّهما متعارضان ، ونحن نذكرهما ونشير إلى التّوفيق بينهما ورفع اللبس عند من يتوهّم فيهما تعارضا . ثم روى عن البخاري بإسناده عن ابن عباس قال : طاف النبيّ ( ص ) على بعيره في حجّة الوداع يستلم الركن بمحجن . ثم قال : وأخرجه بقيّة الجماعة إلّا الترمذي من طرق عن ابن وهب . ثم روى عن البخاري أيضا بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس قال : طاف النبيّ ( ص ) بالبيت على بعير كلمّا أتى الرّكن أشار إليه . وقد رواه الترمذي من حديث عبد الوهّاب . ثم روى عنه بإسناده عن ابن عباس أيضا قال : طاف رسول اللّه ( ص ) على راحلته فإذا انتهى إلى الرّكن أشار اليه . وقال : حسن صحيح . ثم روى عن البخاري أيضا بإسناده عن ابن عباس قال : طاف النبيّ ( ص ) بالبيت على بعير فلمّا أتى الرّكن أشار إليه بشيء كان عنده وكبّر . ثم روى عن مسلم بإسناده عن عروة عن أبيه عن عائشة : انّ رسول اللّه ( ص ) طاف في حجّة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الرّكن كراهيّة ان يضرب عنه الناس . ثم قال ابن كثير : فهذا إثبات أنّه ( ص ) طاف في حجة الوداع على بعير ، ولكن حجّة الوداع كان فيها ثلاثة أطواف ؛ الأوّل طواف القدوم ، والثاني : طواف الإضافة وهو طواف الفرض وكان يوم النحر ، والثالث : طواف الوداع فلعلّ ركوبه ( ص ) كان في أحد الآخرين أو في كليهما فأمّا الأوّل وهو طواف القدوم فكان ماشيا فيه وقد نصّ الشّافعي على هذا كلّه . واللّه أعلم وأحكم . والدّليل على ذلك ما قال الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه السّنن الكبير . ثم