شيخ محمد قوام الوشنوي

150

حياة النبي ( ص ) وسيرته

القران ان يفعلها كذلك . ويردّ المنكر تواتر الحديث كما اعترف به ابن كثير وبهذا يردّ من أورد التّشكيك أيضا ويردّ الثاني والثالث صريح القرآن حيث قال عزّ وجلّ وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الآية . فأيّ أمر أعظم من الحج الذي هو ركن من أركان الدّين التي بني الإسلام عليها فهل يمكن إعمال الرأي في قبال أمر اللّه وسنّة رسول اللّه ( ص ) بل يردّ ما اشتبه من الأمر أيضا إلى كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه ( ص ) ، وحمل قول الثاني على عدم الإلزام وأنّه إنّما منع المتعة لتفرّد عن الحج حتى تكثر زيارة البيت توجيه غريب لا يقبله الذوق السّليم كما لا يخفى . وقد أحسن ابن عمر في ذلك حيث أنّه ردّ سنّة أبيه وأخذ بسنّة النبيّ ( ص ) لأنّ ردّ سنّة النبيّ ( ص ) بمنزلة إنكار النبوّة أو الشكّ فيه إلّا ان يكون الرّاد نبيّا ولا نبوّة بعده بالضّرورة من الدّين لكن مثل هذا الرأي للثاني غير عزيز بل كم له من نظير فقد أمر بالتكتّف في الصّلوة ، وجعل صلاة التراويح ، ونهى عن متعة النساء وغير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع في أبواب الفقه . وقد أطلنا الكلام في هذا الباب وأوردنا الرّوايات تبعا لابن كثير في تاريخه لفوائد كثيرة كما لا يخفى على من راجعها . ثم أنّه أورد حديثا بعدة طرق عن عائشة أنّها قالت : خرجنا مع رسول اللّه ( ص ) لا نذكر حجّا ولا عمرة . ثم إنّه بعد إيراده لتلك الطرق حمله على أنّهم لا يذكرون ذلك مع التّلبية ، وان كانوا قد سمّوه حال الإحرام . كما في حديث أنس قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لبّيك حجّا وعمرة . وقال أنس : وسمعتهم يصرخون بهما جميعا . . . الخ . ذكر احرام رسول اللّه ( ص ) من ذي الحليفة وسير المنازل ووروده إلى مكة المكرّمة ثم قال ابن كثير « 1 » : ذكر تلبية رسول اللّه ( ص ) . ثم روى عن الشافعي بإسناده عن ابن عمر أنّه قال : انّ تلبية رسول اللّه ( ص ) كانت كذلك وهو قوله ( ص ) لبّيك اللّهم لبّيك لبّيك

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير 4 / 283 - 286 .