شيخ محمد قوام الوشنوي

149

حياة النبي ( ص ) وسيرته

أقول ثم استغرب ابن كثير ما روي عن معاوية ، فوجّهه بوجوه غير سليمة ؛ منها قوله : أو لعلّ معاوية إنما قال أتعلمون أنّه نهي عن كذا ، فبناه بما لم يسمّ فاعله ، فصرّح الراوي بالرّفع إلى النبيّ ( ص ) ، ووهم في ذلك ، فإنّ الذي كان ينهى عن متعة الحج إنّما هو عمر بن الخطاب ولم يكن نهيه عن ذلك على وجه التحريم والحتم كما قدّمنا ، وإنّما كان ينهى لتفرد عن الحج بسفر آخر ليكثر زيارة البيت . وقد كان الصّحابة يهابونه كثيرا فلا يتجاسرون على مخالفته غالبا . وكان ابنه عبد اللّه يخالفه فيقال : انّ أباك كان ينهى عنها ؟ فيقول : لقد خشيت ان تقع عليكم حجارة من السماء قد فعلها رسول اللّه ( ص ) أفسنّة رسول اللّه ( ص ) تتّبع أم سنّة عمر بن الخطاب ؟ ثم قال : وكذلك كان عثمان بن عفان ينهى عنه ، وخالفه عليّ بن أبي طالب ( ع ) كما تقدّم وقال ( ع ) لا أدع سنّة رسول اللّه ( ص ) لقول أحد من الناس . ثم قال ابن كثير : وقال عمران بن حصين تمتّعنا مع رسول اللّه ( ص ) ثم لم ينزل قرآن يحرّمه ولم ينه عنها رسول اللّه ( ص ) حتّى مات . ثم قال أخرجاه في الصّحيحين وفي صحيح مسلم عن سعد أنّه أنكر على معاوية إنكاره المتعة وقال : قد فعلناها مع رسول اللّه ( ص ) وهذا يومئذ كافر بالعرش - يعني معاوية أنّه كان حين فعلوها مع رسول اللّه ( ص ) كافرا بمكة يومئذ - . ثم قال ابن كثير قلت : وقد تقدّم أنّه ( ص ) حجّ قارنا ، بما ذكرنا من الأحاديث الواردة في ذلك ولم يكن بين حجّة الوداع وبين وفاة رسول اللّه ( ص ) إلّا أحد وثمانون يوما . وقد شهد الحجة ما ينيف عن أربعين ألف صحابي قولا منه وفعلا . فلو كان قد نهى عن القران في الحج الذي شهده منه الناس لم ينفرد به واحد من الصحابة . ويردّه عليه جماعة منهم ممّن سمع منه ومن لم يسمع فهذا كلّه ممّا يدلّ على أن هذا هكذا ليس محفوظا عن معاوية . . . الخ . أقول وممّا ذكرناه من الأحاديث ظهر انّ النبيّ ( ص ) تمتّع بالعمرة إلى الحج مسلّما ومع هذا فقد أنكرها بعض كمعاوية وعمل برأيه بعض آخر كعمر وعثمان وناقش ثالث في صدورها عن النبيّ ( ص ) وقال : أنّه ( ص ) ما فعلها . وانّه ( ص ) علّم من يهلّ كذلك . وأقام الدّليل على ذلك بأن أنس بن مالك اشتبه عليه الأمر فظنّ أنّه ( ص ) فعلها مع انّه لم يفعلها بل أمر من يريد