شيخ محمد قوام الوشنوي
131
حياة النبي ( ص ) وسيرته
استلم الحجر أوّل شيء ثم خبّ ثلاثة أشواط من السّبع ومشى أربعة أطواف ، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين ثم سلّم ، فانصرف فأتى الصّفا فطاف بالصّفا والمروة ، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتّى قضى حجّه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ، وفعل مثل ما فعل رسول اللّه ( ص ) من أهدى فساق الهدي من الناس . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن عروة بن الزّبير انّ عائشة أخبرته عن رسول اللّه ( ص ) في تمتّعه بالعمرة إلى الحج وتمتّع الناس معه بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد اللّه ، عن عبد اللّه ، عن رسول اللّه ( ص ) . ثم قال : وقد روى هذا الحديث البخاري عن يحيى بن بكير ، ومسلم وأبو داود عن عبد الملك بن شعيب عن الليث عن أبيه ، والنسائي عن محمد بن عبد اللّه ابن المبارك المخرمي عن حجين بن المثنّى ، ثلاثتهم عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزّهري عن عروة عن عائشة كما ذكره الإمام أحمد . ثم قال ابن كثير : وهذا الحديث من المشكلات على كلّ من الأقوال الثلاثة ؛ أمّا قول الإفراد ففي هذا إثبات عمرة ، إمّا قبل الحج أو معه ، وأمّا على قول التمتّع الخاصّ فلأنّه ذكر أنّه لم يحلّ من إحرامه بعد ما طاف بالصّفا والمروة وليس هذا شأن المتمتّع . ومن زعم أنّه ( ص ) إنّما منعه من التحلّل سوق الهدي كما قد يفهم من حديث ابن عمر عن حفصة أنّها قالت : يا رسول اللّه ما شأن الناس حلّوا من العمرة ولم تحلّ أنت من عمرتك ؟ فقال ( ص ) إنّي لبدت رأسي وقلّدت هديي فلا احلّ حتّى أنحر . فقولهم بعيد لأنّ الأحاديث الواردة في إثبات القران تردّ هذا القول وتأبى كونه ( ص ) إنّما أهلّ أولا بعمرة ثم بعد سعيه بالصّفا والمروة أهلّ بالحج ، فإنّ هذا على هذه الصفة لم ينقله أحد بإسناد صحيح ، بل ولا حسن ولا ضعيف . وقوله في هذا الحديث : تمتّع رسول اللّه ( ص ) في حجّة الوداع بالعمرة إلى الحج ، ان أريد بذلك التمتّع الخاصّ وهو الذي يحلّ منه بعد السعي ، فليس كذلك فإنّ في سياق الحديث ما يردّه ، ثم في إثبات العمرة المقارنة لحجّه ( ص ) ما يأباه . وان أريد به التمتّع العام ، دخل فيه القرآن وهو المراد . وقوله : وبدأ رسول اللّه ( ص ) فأهلّ بالعمرة ثم أهلّ بالحج ، ان أريد به بدأ بلفظ العمرة على لفظ الحج بأن قال لبّيك اللّهمّ عمرة وحجّا ، فهذا سهل ولا ينافي القران ، وان أريد به أنّه أهلّ