شيخ محمد قوام الوشنوي
132
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بالعمرة أوّلا ثم أدخل عليها الحج متراخ ولكن قبل الطّواف قد صار قارنا أيضا . وان أريد به أنّه أهلّ بالعمرة ثم فرغ من أفعالها تحلّل أو لم يتحلّل بسوق الهدي كما زعمه زاعمون ولكنّه أهلّ بحجّ بعد قضاء مناسك العمرة وقبل خروجه إلى منى فهذا لم ينقله أحد من الصحابة كما قدّمناه . ومن ادّعى من الناس فقوله مردود لعدم نقله ومخالفة الأحاديث الواردة في إثبات القرآن كما سيأتي ، بل والأحاديث الواردة في الإفراد كما سبق . واللّه أعلم . ثم قال : والظّاهر واللّه أعلم انّ حديث الليث هذا عن عقيل ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر يروي من الطريق الأخرى عن ابن عمر حين أفرد الحج . ومن محاصرة الحجاج لابن الزّبير فقيل له : انّ الناس كائن بينهم شيء فلو أخّرت الحج عامك هذا ؟ فقال : إذا أفعل كما فعل النبيّ ( ص ) - يعني زمن حصر عام الحديبيّة - فأحرم بعمرة من ذي الحليفة لمّا علا شرف البيداء . قال ما أرى أمرهما إلّا واحدا فأهلّ بحجّ . فاعتقد الرّاوي انّ رسول اللّه ( ص ) هكذا فعل سواء بدأ فأهلّ بالعمرة ثم أهلّ بالحج ، فرووه كذلك وفيه نظر لما سنبيّنه . وبيان هذا في الحديث الذي رواه عبد اللّه بن وهب ، ثم قال أخبرني مالك بن أنس وغيره انّ نافعا حدّثهم : انّ عبد اللّه بن عمر خرج في الفتنة معتمرا وقال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول اللّه ( ص ) فخرج فأهلّ بالعمرة وسار حتّى إذا ظهر على ظاهر البيداء التفت إلى أصحابه فقال : ما أمرهما إلّا واحد أشهدكم أنّي قد أوجبت الحج مع العمرة ، فخرج حتّى جاء البيت فطاف به وطاف بين الصّفا والمروة سبعا ، لم يزد عليه ورأى انّ ذلك مجزيا عنه ، وأهدى . ثم قال : وقد أخرجه صاحب الصحيح من حديث مالك وأخرجاه من حديث عبيد اللّه عن نافع به . ورواه عبد الرزّاق عن عبيد اللّه وعبد العزيز بن أبي رواد عن نافع به نحوه . ثم قال وفيما رواه البخاري حيث قال ثم روى عنه بإسناده عن نافع انّ ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزّبير ، فقيل له : انّ الناس كائن بينهم قتال وإنّا نخاف ان يصدّوك ؟ قال : لقد كان لكم في رسول اللّه ( ص ) أسوة حسنة ، إذا أصنع كما صنع رسول اللّه ( ص ) إنّي أشهدكم أنّي قد أوجبت عمرة . ثم خرج حتّى إذا كان بظاهر البيداء ، قال : ما أرى شأن الحج والعمرة إلّا واحدا ، أشهدكم أنّي أوجبت حجّا مع عمرتي فأهدى هديا اشتراه بقديد ولم يزد على ذلك ولم