شيخ محمد قوام الوشنوي
130
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ابن عباس أنّه قال : أهلّ رسول اللّه ( ص ) بالحج ، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلّى بنا الصّبح بالبطحاء ، ثم قال : من شاء ان يجعلها عمرة فليجعلها . ثم قال رواه مسلم ، عن إبراهيم بن دينار ، عن ابن روح . ثم قال ابن كثير : وتقدّم من رواية قتادة عن أبي حسّان الأعرج ، عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى الظّهر بذي الحليفة ثم أتى ببدنته فأشعر صحفة سنامها الأيمن ، ثم أتى براحلته فركبها فلمّا استوت به على البيداء أهلّ بالحج . ثم قال : وهو في صحيح مسلم أيضا . وقال الحافظ الدّار قطني . ثم روى عنه بإسناده عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه قال : حججت مع أبي بكر فجرّد ومع عمر فجرّد ومع عثمان فجرّد . ثم قال تابعه الثوري عن أبي حصين وهذا إنّما ذكرناه ههنا لأنّ الظاهر انّ هؤلاء الأئمة إنّما يفعلون هذا عن توقيف . والمراد بالتجريد هيهنا الإفراد واللّه أعلم . ثم روى عن الدّار قطني بإسناده عن نافع ، عن ابن عمر : انّ النبيّ ( ص ) استعمل عتاب ابن أسيد على الحج فأفرد ، ثم استعمل أبا بكر سنة تسع ، فأفرد الحج ، ثم حجّ النبيّ ( ص ) سنة عشر فأفرد الحج ، ثم توفّي رسول اللّه ( ص ) واستخلف أبو بكر فبعث عمر فأفرد الحج ، ثم حجّ أبو بكر فأفرد الحج وتوفّي أبو بكر واستخلف عمر فبعث عبد الرحمن بن عوف فأفرد الحج ، ثم حجّ فأفرد الحج ، ثم حصر عثمان فأقام عبد اللّه بن عباس للنّاس فأفرد الحج . ثم قال ابن كثير : في إسناده عبد اللّه بن عمر العمري وهو ضعيف . . . الخ . ثم قال : ذكر من قال أنّه ( ص ) حجّ متمتعا . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن سالم ابن عبد اللّه انّ عبد اللّه بن عمر قال : تمتّع رسول اللّه ( ص ) في حجّة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهلّ فساق الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول اللّه ( ص ) فأهلّ بالعمرة ثم أهلّ بالحج ، وكان من الناس من أهدى فساق الهدي من ذي الحليفة ، ومنهم من لم يهد فلمّا قدم رسول اللّه ( ص ) مكة قال للناس : من كان منكم أهدى فإنّه لا يحلّ من شيء حرم منه حتّى يقضي حجّه ، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصّفا والمروة وليقصّر وليحلل ثم ليهلّ بالحج وليهد فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيّام وسبعة إذا رجع إلى أهله . وطاف رسول اللّه ( ص ) حين قدم مكة