شيخ محمد قوام الوشنوي

122

حياة النبي ( ص ) وسيرته

بإسناده عن عبد اللّه بن عمر انّ رسول اللّه ( ص ) كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرّس ، وانّ رسول اللّه ( ص ) كان إذا خرج إلى مكة يصلّي في مسجد الشجرة وإذا رجع صلّى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتّى يصبح . ثم قال : تفرّد به البخاري من هذا الوجه . إلى أن قال : فصل . تقدّم أنّه ( ص ) صلّى الظهر بالمدينة أربعا ثم ركب منها إلى ذي الحليفة وهي وادي العقيق فصلّى بها العصر ركعتين . فدّل على أنّه ( ص ) جاء ذي الحليفة نهارا في وقت العصر فصلّى بها العصر قصرا - وهي من المدينة ثلاثة أميال - ثم صلّى بها المغرب والعشاء وبات بها حتّى أصبح فصلّى بأصحابه وأخبرهم أنّه جاء الوحي من الليل بما يعتمده في الإحرام . إلى أن قال : وقال البخاري ثم ذكر السّند وقال انّ ابن عباس سمع عن ابن عمر يقول : سمعت رسول اللّه ( ص ) بوادي العقيق يقول : أتاني الليلة آت من ربّي فقال : صلّ في هذا الوادي المبارك ، وقل : عمرة في حجّة . ثم قال تفرّد به دون مسلم : فالظّاهر انّ أمره ( ص ) بالصّلاة في وادي العقيق هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلّي صلاة الظهر لأنّ الأمر إنّما جائه في الليل وأخبرهم بعد صلاة الصبح فلم يبق إلّا صلاة الظهر فأمر ان يصلّيها هنالك وان يوقع الإحرام بعدها . ولهذا قال : أتاني الليلة آت من ربّي . الحديث . ثم قال وقد احتجّ به على الأمر بالقران في الحج وهو من أقوى الأدلّة على ذلك كما سيأتي بيانه قريبا . والمقصود أنّه ( ص ) أمر بالإقامة بوادي العقيق إلى صلاة الظهر ، وقد امتثل ( ص ) ذلك فأقام هنالك وطاف على نسائه وكنّ تسع نسوة وكلّهن خرج معه ولم يزل هنالك حتّى صلّى الظّهر . كما سيأتي في حديث أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى الظهر بذي الحليفة ثم أشعر بدنته ثم ركب فأهلّ . وهو عند مسلم . وهكذا قال الإمام أحمد . ثم روى عنه بإسناده ، عن أنس بن مالك ، انّ رسول اللّه ( ص ) صلّى الظهر ثم ركب راحلته فلمّا علا شرف البيداء أهلّ . ثم قال : ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل والنسائي عن إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن أشعث بمعناه . إلى أن قال : قال مسلم ثم روى عنه بإسناده عن عائشة قالت كنت اطيّب رسول اللّه ( ص )